قَوْلُهُ : ( عَنْ السَّجْدَة ) فِي رِوَايَة الْمَذْكُورِينَ " فِي السَّجْدَة " وَفِي بَعْض نُسَخ أَبِي ذَرّ " مِنْ السَّجْدَة " وَهِيَ رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى حَدِيث مَالِك بْن الْحُوَيْرِثِ , وَالْغَرَض مِنْهُ هُنَا ذِكْر الِاعْتِمَاد عَلَى الْأَرْض عِنْد الْقِيَام مِنْ السُّجُود أَوْ الْجُلُوس , وَالْإِشَارَة إِلَى رَدّ مَا رُوِيَ بِخِلَافِ ذَلِكَ , فَعِنْد سَعِيد بْن مَنْصُور بِإِسْنَادٍ ضَعِيف عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْهَض عَلَى صُدُور قَدَمَيْهِ , وَعَنْ اِبْنِ مَسْعُود مِثْله بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ , وَعَنْ إِبْرَاهِيم أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَعْتَمِد عَلَى يَدَيْهِ إِذَا نَهَضَ. فَإِنْ قِيلَ تُرْجِمَ عَلَى كَيْفِيَّة الِاعْتِمَاد , وَاَلَّذِي فِي الْحَدِيث إِثْبَات الِاعْتِمَاد فَقَطْ , أَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّ بَيَان الْكَيْفِيَّة مُسْتَفَاد مِنْ قَوْلُهُ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْض ثُمَّ قَامَ , فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْكَيْفِيَّةِ أَنْ يَقُوم مُعْتَمِدًا عَنْ جُلُوسٍ لَا عَنْ سُجُود. وَقَالَ اِبْن رَشِيد : أَفَادَ فِي التَّرْجَمَة الَّتِي قَبْل هَذِهِ إِثْبَات الْجُلُوس فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَة , وَفِي هَذِهِ أَنَّ ذَلِكَ الْجُلُوس جُلُوس اِعْتِمَاد عَلَى الْأَرْض بِتَمَكُّنٍ , بِدَلِيلِ الْإِتْيَان بِحَرْفِ " ثُمَّ " الدَّالّ عَلَى الْمُهْلَة وَأَنَّهُ لَيْسَ جُلُوس اِسْتِيفَاز , فَأَفَادَ فِي الْأُولَى مَشْرُوعِيَّة الْحُكْم وَفِي الثَّانِيَة صِفَته ا ه مُلَخَّصًا. وَفِيهِ شَيْء إِذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُرَاد لَقَالَ كَيْف يَجْلِس مَثَلًا. وَقِيلَ يُسْتَفَاد مِنْ الِاعْتِمَاد أَنَّهُ يَكُون بِالْيَدِ لِأَنَّهُ اِفْتِعَال مِنْ الْعِمَاد وَالْمُرَاد بِهِ الِاتِّكَاء وَهُوَ بِالْيَدِ , وَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْنِ عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَقُوم إِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ السَّجْدَة مُعْتَمِدًا عَلَى يَدَيْهِ قَبْل أَنْ يَرْفَعهُمَا.