انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦854⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد ) هُوَ الْمُسْنَدِيّ وَأَبُو عَاصِم هُوَ النَّبِيلِيّ وَهُوَ شَيْخ الْبُخَارِيّ وَرُبَّمَا رَوَى عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ كَمَا هُنَا.

قَوْلُهُ : ( يُرِيد الثُّوم ) لَمْ أَعْرِف الَّذِي فَسَّرَهُ أَيْضًا وَأَظُنّهُ اِبْن جُرَيْجٍ فَإِنَّ فِي الرِّوَايَة الَّتِي تَلِي هَذِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاء الْجَزْم بِذِكْرِ الثُّوم. عَلَى أَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي سِيَاقه عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ فَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة يَحْيَى الْقَطَّان عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ بِلَفْظِ " مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَة الثُّوم " وَقَالَ مَرَّة " مَنْ أَكَلَ الْبَصَل وَالثُّوم وَالْكُرَّاث " وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَج مِنْ طَرِيق رَوْح بْن عُبَادَةَ عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ مِثْله وَعَيَّنَ الَّذِي قَالَ , وَقَالَ مَرَّة وَلَفْظه : قَالَ اِبْن جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاء فِي وَقْت آخَر " الثُّوم وَالْبَصَل وَالْكُرَّاث " وَرَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْر عَنْ جَابِر بِلَفْظِ " نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْل الْبَصَل وَالْكُرَّاث " قَالَ " وَلَمْ يَكُنْ بِبَلَدِنَا يَوْمَئِذٍ الثُّوم " هَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَة يَزِيد بْن إِبْرَاهِيم وَعَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْنِ عُيَيْنَةَ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزُّبَيْر. قُلْتُ : هَذَا لَا يُنَافِي التَّفْسِير الْمُتَقَدِّم إِذْ لَا يَلْزَم مِنْ كَوْنه لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِهِمْ أَنْ لَا يُجْلَب إِلَيْهِمْ , حَتَّى لَوْ اِمْتَنَعَ هَذَا الْحَمْل لَكَانَتْ رِوَايَة الْمُثْبِت مُقَدَّمَة عَلَى رِوَايَة النَّافِي , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ : ( فَلَا يَغْشَانَا ) كَذَا فِيهِ بِصِيغَةِ النَّفْي الَّتِي يُرَاد بِهَا النَّهْي , قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : أَوْ عَلَى لُغَة مَنْ يُجْرِي الْمُعْتَلّ مَجْرَى الصَّحِيح , أَوْ أَشْبَعَ الرَّاوِي الْفَتْحَة فَظَنَّ أَنَّهَا أَلِف. وَالْمُرَاد بِالْغَشَيَانِ الْإِتْيَان , أَيْ فَلَا يَأْتِينَا.

قَوْلُهُ : ( فِي مَسْجِدنَا ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ وَأَبِي الْوَقْت " مَسَاجِدنَا " بِصِيغَةِ الْجَمْع.

قَوْلُهُ : ( قُلْتُ مَا يَعْنِي بِهِ ) لَمْ أَقِف عَلَى تَعْيِين الْقَائِل وَالْمَقُول لَهُ وَأَظُنّ السَّائِل اِبْن جُرَيْجٍ وَالْمَسْئُول عَطَاء , فِي مُصَنَّف عَبْد الرَّزَّاق مَا يُرْشِد إِلَى ذَلِكَ , وَجَزَمَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّ الْقَائِل عَطَاء وَالْمَسْئُول جَابِر , وَعَلَى هَذَا فَالضَّمِير فِي " أُرَاهُ " لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ أَظُنّهُ , و " نِيئَهُ " تَقَدَّمَ ضَبْطه.

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مَخْلَد بْن يَزِيد عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ إِلَّا نَتْنه ) بِفَتْحِ النُّون وَسُكُون الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق بَعْدهَا نُون أُخْرَى , وَلَمْ أَجِد طَرِيق مَخْلَد هَذِهِ مَوْصُولَة بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور , وَقَدْ أَخْرَجَ السَّرَّاج عَنْ أَبِي كُرَيْب عَنْ مَخْلَد هَذَا الْحَدِيث لَكِنْ قَالَ " عَنْ أَبِي الزُّبَيْر " بَدَل عَطَاء عَنْ جَابِر , وَلَمْ يَذْكُر الْمَقْصُود مِنْ التَّعْلِيق الْمَذْكُور , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ " أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ هَذِهِ الْبَقْلَة الْخَبِيثَة أَوْ الْمُنْتِنَة " فَإِنْ كَانَ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَمَا أَظُنّهُ إِلَّا تَصْحِيفًا , فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَة فِي صَحِيحه مِنْ طَرِيق رَوْح بْن عُبَادَةَ عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ كَمَا قَالَ أَبُو عَاصِم , وَرَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ بِلَفْظِ " أُرَاهُ يَعْنِي النِّيئَة الَّتِي لَمْ تُطْبَخ " وَكَذَا لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَج مِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي عَدِيّ عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ بِلَفْظٍ " يُرِيد النِّيء الَّذِي لَمْ يُطْبَخ " وَهُوَ تَفْسِير لِلنِّيءِ بِأَنَّهُ الَّذِي لَمْ يُطْبَخ وَهُوَ حَقِيقَته كَمَا تَقَدَّمَ , وَقَدْ يُطْلَق عَلَى أَعَمّ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مَا لَمْ يَنْضَج فَيَدْخُل فِيهِ مَا طُبِخَ قَلِيلًا وَلَمْ يَبْلُغ النُّضْج.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ