انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦92⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْعَلَاء ) تَقَدَّمَ هَذَا الْإِسْنَاد فِي : " بَاب فَضْل مَنْ عَلِمَ وَعَلَّمَ ".

قَوْله : ( سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَشْيَاء ) كَانَ مِنْهَا السُّؤَال عَنْ السَّاعَة وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِل كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي تَفْسِير الْمَائِدَة.

قَوْله : ( قَالَ رَجُل ) هُوَ عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة بِضَمِّ أَوَّله وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَالْفَاء الْقُرَشِيّ السَّهْمِيّ كَمَا سَمَّاهُ فِي حَدِيث أَنَس الْآتِي.

قَوْله : ( فَقَامَ آخَر ) هُوَ سَعْد بْن سَالِم مَوْلَى شَيْبَة بْن رَبِيعَة , سَمَّاهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي التَّمْهِيد فِي تَرْجَمَة سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح مِنْهُ , وَأَغْفَلَهُ فِي الِاسْتِيعَاب , وَلَمْ يَظْفَر بِهِ أَحَد مِنْ الشَّارِحِينَ وَلَا مَنْ صَنَّفَ فِي الْمُبْهَمَات وَلَا فِي أَسْمَاء الصَّحَابَة , وَهُوَ صَحَابِيّ بِلَا مِرْيَة لِقَوْلِهِ : " فَقَالَ مَنْ أَبِي يَا رَسُول اللَّه " وَوَقَعَ فِي تَفْسِير مُقَاتِل فِي نَحْو هَذِهِ الْقِصَّة أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْد الدَّار قَالَ : مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : سَعْد , نَسَبَهُ إِلَى غَيْر أَبِيهِ بِخِلَافِ اِبْن حُذَافَة , وَسَيَأْتِي مَزِيد لِهَذَا فِي تَفْسِير سُورَة الْمَائِدَة.

قَوْله : ( فَلَمَّا رَأَى عُمَر ) هُوَ اِبْن الْخَطَّاب ( مَا فِي وَجْهه ) أَيْ : مِنْ الْغَضَب ( قَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّا نَتُوب إِلَى اللَّه ) أَيْ : مِمَّا يُوجِب غَضَبك. وَفِي حَدِيث أَنَس الْآتِي بَعْد أَنَّ عُمَر بَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ : رَضِينَا بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا. وَالْجَمْع بَيْنهمَا ظَاهِر بِأَنَّهُ قَالَ جَمِيع ذَلِكَ , فَنَقَلَ كُلّ مِنْ الصَّحَابِيَّيْنِ مَا حَفِظَ , وَدَلَّ عَلَى اِتِّحَاد الْمَجْلِس اِشْتِرَاكهمَا فِي نَقْل قِصَّة عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة. ( تَنْبِيه ) : قَصَرَ الْمُصَنِّف الْغَضَب عَلَى الْمَوْعِظَة وَالتَّعْلِيم دُون الْحُكْم لِأَنَّ الْحَاكِم مَأْمُور أَنْ لَا يَقْضِي وَهُوَ غَضْبَان , وَالْفَرْق أَنَّ الْوَاعِظ مِنْ شَأْنه أَنْ يَكُون فِي صُورَة الْغَضْبَان لِأَنَّ مَقَامه يَقْتَضِي تَكَلُّف الِانْزِعَاج لِأَنَّهُ فِي صُورَة الْمُنْذِر , وَكَذَا الْمُعَلِّم إِذَا أَنْكَرَ عَلَى مَنْ يَتَعَلَّم مِنْهُ سُوء فَهْم وَنَحْوه لِأَنَّهُ قَدْ يَكُون أَدْعَى لِلْقَبُولِ مِنْهُ , وَلَيْسَ ذَلِكَ لَازِمًا فِي حَقّ كُلّ أَحَد بَلْ يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ أَحْوَال الْمُتَعَلِّمِينَ , وَأَمَّا الْحَاكِم فَهُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي بَابه. فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ قَضَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي حَال غَضَبه حَيْثُ قَالَ : أَبُوك فُلَان. فَالْجَوَاب أَنْ يُقَال : أَوَّلًا لَيْسَ هَذَا مِنْ بَاب الْحُكْم , وَعَلَى تَقْدِيره فَيُقَال : هَذَا مِنْ خُصُوصِيَّاته لِمَحَلِّ الْعِصْمَة , فَاسْتَوَى غَضَبه وَرِضَاهُ. وَمُجَرَّد غَضَبه مِنْ الشَّيْء دَالّ عَلَى تَحْرِيمه أَوْ كَرَاهَته , بِخِلَافِ غَيْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

العودة إلى الحديث

السبت، 10 أكتوبر 2026 29 ربيع الآخر 1448 هـ