انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب العلم

سلوني عما شئتم

باب الْغَضَبِ فِي الْمَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ

صحيح من أحاديث صحيح البخاري متفق عليه صحيح البخاري ⁦92⁩

الراوي:أبو موسى الأشعري رضي الله عنه

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ ‏"‏

سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ ‏"‏‏.‏ قَالَ رَجُلٌ مَنْ أَبِي قَالَ ‏"‏ أَبُوكَ حُذَافَةُ ‏"‏‏.‏ فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ‏"‏ أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ ‏"‏‏.‏ فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ‏.‏

رواه البخاري (92، 7291) ومسلم (2360).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كرهها، وإنما كرهها لأنه ربما كان سببًا لتحريم شيء على المسلمين فتلحقهم به المشقة، أو ربما كان في الجواب ما يكره السائلُ ويسوؤه، أو ربما ألحق بعضهم به عليه الصلاة والسلام المشقة والأذى، فيكون ذلك سببًا لهلاكهم، وهذا في الأشياء التي لا ضرورة ولا حاجة إليها أو لا يتعلق بها تكليف ونحوه، وهذه أمور لا تتصور الكراهة فيها؛ لأن السؤال حينئذ إما واجب أو مندوب؛ لقوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} (النحل: 43، والأنبياء: 7)، فلما أُكثِر عليه غضب، أي: فلما أكثر السؤال على النبي عليه الصلاة والسلام غضب، وسبب غضبه تعنتهم في السؤال وتكلفهم فيما لا حاجة لهم فيه، ثم قال للناس: (سلوني) أي اسألوني عما شئتم أي عن أي شيء تريدون، وظاهر الحديث أن قوله عليه السلام: (سلوني) إنما كان غضبًا، فقال رجل، وهو عبد الله بن حذافة: من أبي؟ قال: (أبوك حذافة)، وإنما سأله لأنه كان عندما يتخاصم مع الناس ينسبونه إلى غير أبيه، فقام آخر، أي رجل آخر فقال: من أبي يا رسول الله؟ فقال: أبوك سالم مولى شيبة، فلما رأى عمر ما في وجهه أي من أثر الغضب، قال: يا رسول الله، إنا نتوب إلى الله عز وجل، أي: نتوب من الأسئلة المكروهة مما لا يرضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما قال ذلك عمر رضي الله عنه؛ لأنه لما رأى حرصهم خشي أن يكون ذلك كالتعنت والشك في أمره صلى الله عليه وسلم، فقال: إنا نتوب إلى الله تعالى.

من فوائد الحديث

  • بشرية النبي صلى الله عليه وسلم وأنه يغضب مما يغضب منه البشر.
  • فهم عمر وفضل علمه، فإن العالم لا يُسأل إلا فيما يحتاج إليه، وبدون إلحاحٍ وإضجار.
  • كراهة السؤال للتعنت.
  • معجزة النبي صلى الله عليه وسلم.

معاني الكلمات

أُكثر عليه
أكثر السؤال على النبي صلى الله عليه وسلم.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْعَلَاء ) تَقَدَّمَ هَذَا الْإِسْنَاد فِي : " بَاب فَضْل مَنْ عَلِمَ وَعَلَّمَ ". قَوْله : ( سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَشْيَاء ) كَانَ مِنْهَا السُّؤَال عَنْ السَّاعَة وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِل كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي تَفْسِير الْمَائِدَة. قَوْله : ( قَالَ رَجُل ) هُوَ عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة بِضَمِّ أَوَّله وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَالْفَاء الْقُرَشِيّ السَّهْمِيّ كَمَا سَمَّاهُ فِي حَدِيث أَنَس الْآتِي. قَوْله : ( فَقَامَ آخَر ) هُوَ سَعْد بْن سَالِم مَوْلَى شَيْبَة بْن رَبِيعَة , سَمَّاهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي التَّمْهِيد فِي تَرْجَمَة سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح مِنْهُ , وَأَغْفَلَهُ ف…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

الحكم مأخوذ من مكانة الكتاب (صحيح البخاري).

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (4)
  • الفقيه والمتفقه للخطيب (577)سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا ، فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ غَضِبَ ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ : سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ ، فَقَالَ رَجُلٌ : مَنْ أَبِي ؟ ، قَالَ : أَبُوكَ حُذَافَةُ ، فَقَامَ آخَرُ ، فَقَالَ : مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ
  • المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي (209)سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ , فَقَالَ رَجُلٌ : مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : أَبُوكَ حُذَافَةُ , فَقَامَ آخَرُ , فَقَالَ : مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ :أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ , فَلَمَّا أَنْ رَأَى عُمَرُ مَا فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْغَضَبِ , قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّا
  • مسند أبي يعلى الموصلي (7250)سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ ، فَقَالَ رَجُلٌ : مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : أَبُوكَ حُذَافَةُ ، فَقَالَ آخَرُ : مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ ، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْغَضَبِ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا نَتُوبُ إِلَى
  • مشيخة ابن البخاري (775)مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : أَبُوكَ حُذَافَةُ , فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ : مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى بَنِي شَيْبَةَ , فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ ؛ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه متفق عليه الأدب المفرد ⁦1184⁩

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الْكَلْبِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ‏:‏ مَنْ أَحَبَّ…

+ 20 رواية أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦10127⁩

حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ مَنْ…

الراوي: أبو هريرة

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦12324⁩

حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ سَلُونِي فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِي قَالَ أَبُوكَ حُذَافَةُ لِلَّذِي كَانَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ يَا بُنَيَّ لَقَدْ قُمْتَ بِأُمِّكَ مَقَامًا عَظِيمًا قَالَ أَرَدْتُ أَنْ…

الراوي: أنس بن مالك

صحيح صحيح البخاري ⁦4622⁩

كان قوم يسألون رسول الله عليه الصلاة والسلام استهزاء فأنزل الله فيهم: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}

قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتِهْزَاءً، فَيَقُولُ الرَّجُلُ مَنْ أَبِي وَيَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ نَاقَتُهُ أَيْنَ نَاقَتِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ ‏‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ‏}‏ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّهَا‏.‏

الراوي: ابن عباس مشروح

الآيات المذكورة

الموضوعات