انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـسنن ابن ماجه ⁦708⁩

السندي — حاشية السندي على سنن ابن ماجه

قَوْله ( وَإِنِّي أُسْأَل ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ النَّاس يَسْأَلُونَنِي عَنْهُ وَنَحْنُ عَنْهُ أَيْ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَنْ الْمُؤَذِّن أَوْ عَنْ الْأَذَان ( مُتَنَكِّبُونَ ) اِسْم فَاعِل مِنْ تَنَكَّبَ عَنْهُ أَيْ عَدَلَ عَنْهُ أَيْ مُعْرِضُونَ مُتَجَنِّبُونَ قَوْله ( فَصَرَخْنَا ) نَادِينَا وَصِحْنَا ( نَحْكِيه ) نَحْكِي الْأَذَان وَالْجُمْلَة حَال قَوْله ( نَهْزَأ بِهِ ) مِنْ هَزِئَ بِهِ كَسَمِعَ بِهَمْزَةِ فِي آخِره أَيْ نَحْكِيه اِسْتِهْزَاء بِهِ قَوْله ( ثُمَّ قَالَ لِي اِرْفَعْ مِنْ صَوْتك ) هَذَا صَرِيح فِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِالتَّرْجِيعِ فَسَقَطَ مَا تُوَهِّم أَنَّهُ كَرَّرَهُ لَهُ تَعْلِيمًا فَظَنَّهُ تَرْجِيعًا وَقَدْ ثَبَتَ عَدَم التَّرْجِيع فِي أَذَان بِلَال يَعْرِفهُ مَنْ لَهُ مَعْرِفَة بِهَذَا الْعِلْم بِلَا رَيْب فَالْوَجْه الْقَوْل بِجَوَازِ الْوَجْهَيْنِ قَوْله ( فَأَعْطَانِي صُرَّة ) اِسْتَدَلَّ بِهِ اِبْن حِبَّان عَلَى الرُّخْصَة فِي أَخْذ الْأُجْرَة وَعَارَضَ بِهِ الْحَدِيث الْوَارِد فِي النَّهْي عَنْهُ وَرَدَّهُ اِبْن سَيِّد النَّاس بِأَنَّ حَدِيث أَبِي مَحْذُورَة مُتَقَدِّم عَلَى إِسْلَام عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ الرَّاوِي لِحَدِيثِ النَّهْي فَحَدِيثه مُتَأَخِّر وَالْعِبْرَة بِالْمُتَأَخِّرِ وَبِأَنَّهَا وَاقِعَة يَتَطَرَّق إِلَيْهَا الِاحْتِمَال بَلْ أَقْرَب الِاحْتِمَال فِيهَا أَنْ يَكُون مِنْ بَاب التَّأْلِيف لِحَدَاثَةِ عَهْده بِالْإِسْلَامِ كَمَا أَعْطَى يَوْمئِذٍ غَيْره مِنْ الْمُؤَلَّفَة وَقَائِع الْأَحْوَال إِذَا تَطَرَّقَ إِلَيْهَا الِاحْتِمَال سَلَبَهَا الِاسْتِدْلَال لِمَا يَبْقَى فِيهَا مِنْ الْإِجْمَال قَوْله ( ثُمَّ أَمَرَهَا ) أَيْ مِنْ الْإِمْرَار قَوْله ( عَلَى عِتَاب ) غُلَام اِبْن أَسِيد بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر السِّين ( فَأَذِنْت ) مِنْ التَّأْذِين ( مَعَهُ ) أَيْ مَعَ وُجُوده بِمَكَّة وَإِمَارَته فِيهَا وَلَيْسَ الْمُرَاد الِاشْتِرَاك فِي التَّأْذِين كَمَا هُوَ الظَّاهِر وَفِي الزَّوَائِد هَذَا الْحَدِيث ثَابِت فِي غَيْر صَحِيح الْبُخَارِيّ لَكِنْ فِي رِوَايَة الْمُصَنِّف زِيَادَة وَإِسْنَادهَا صَحِيح وَرِجَالهَا ثِقَات.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ