حَدِيث سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَأَمَّا أَلْفَاظه فَقَوْله : ( قَسَمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسْمًا ) هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَوْ مُسْلِم " هُوَ بِإِسْكَانِ الْوَاو. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَخَافَة أَنْ يَكُبّهُ اللَّه فِي النَّار ) يَكُبّهُ بِفَتْحِ الْيَاء يُقَال أَكَبَّ الرَّجُل وَكَبَّهُ اللَّه وَهَذَا بِنَاء غَرِيب فَإِنَّ الْعَادَة أَنْ يَكُون الْفِعْل اللَّازِم بِغَيْرِ هَمْزَة فَيُعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَهُنَا عَكْسه وَالضَّمِير فِي ( يَكُبّهُ ) يَعُود عَلَى الْمُعْطِي أَيْ أَتَأَلَّف قَلْبه بِالْإِعْطَاءِ مَخَافَة مِنْ كُفْره إِذَا لَمْ يُعْطَ. وَأَمَّا قَوْل مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه فِي أَوَّل الْبَاب ( حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي عُمَر قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عَامِر ) فَقَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ : قَالَ الْحَافِظ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ : هَذَا الْحَدِيث إِنَّمَا يَرْوِيهِ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَهُ الْحُمَيْدِيُّ , وَسَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن , وَمُحَمَّد بْن الصَّبَّاحِ الْجُرْجَانِيّ كُلّهمْ عَنْ سُفْيَان عَنْ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ بِإِسْنَادِهِ وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ عَنْ سُفْيَان. وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو الْحَسَن الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابه الِاسْتِدْرَاكَات قُلْت : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هَؤُلَاءِ فِي هَذَا الْإِسْنَاد قَدْ يُقَال : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُوَافَقُوا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِل أَنَّ سُفْيَان سَمِعَهُ مِنْ الزُّهْرِيّ مَرَّة وَسَمِعَهُ مِنْ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ مَرَّة فَرَوَاهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فَلَا يَقْدَح أَحَدهمَا فِي الْآخَر وَلَكِنْ اِنْضَمَّتْ أُمُور اِقْتَضَتْ مَا ذَكَرُوهُ. مِنْهَا أَنَّ سُفْيَان مُدَلِّس وَقَدْ قَالَ ( عَنْ ) وَمِنْهَا أَنَّ أَكْثَر أَصْحَابه رَوَوْهُ عَنْ مَعْمَر وَقَدْ يُجَاب عَنْ هَذَا بِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ مُسْلِمًا رَحِمَهُ اللَّه لَا يَرْوِي عَنْ مُدَلِّس قَالَ : ( عَنْ ) إِلَّا أَنْ يَثْبُت أَنَّهُ سَمِعَهُ مِمَّنْ عَنْعَنَ عَنْهُ. وَكَيْف كَانَ فَهَذَا الْكَلَام فِي الْإِسْلَام لَا يُؤَثِّر فِي الْمَتْن فَإِنَّهُ صَحِيح عَلَى كُلّ تَقْدِير مُتَّصِل. وَاَللَّه أَعْلَم.