انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦154a⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

فِيهِ حَدِيث ( ثَلَاثَة يُؤْتَوْنَ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ ) وَفِيهِ ( هُشَيْمٌ عَنْ صَالِح بْن صَالِح الْهَمْدَانِيِّ عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ : رَأَيْت رَجُلًا مِنْ أَهْل خُرَاسَان سَأَلَ الشَّعْبِيّ فَقَالَ : يَا أَبَا عَمْرو ) أَمَّا ( هُشَيْمٌ ) فَبِضَمِّ الْهَاء وَهُوَ مُدَلِّس , وَقَدْ قَالَ عَنْ صَالِح , وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ مِثْل هَذَا إِذَا كَانَ فِي الصَّحِيح مَحْمُول عَلَى أَنَّ هُشَيْمًا ثَبَتَ سَمَاعه لِهَذَا الْحَدِيث مِنْ صَالِح. وَأَمَّا ( صَالِح ) فَهُوَ صَالِح بْن صَالِح بْن مُسْلِم بْن حَيَّان وَلَقَبُ حَيَّان حَيّ قَالَهُ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ وَغَيْره. وَأَمَّا ( الْهَمْدَانِيُّ ) فَبِإِسْكَانِ الْمِيم وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَة. وَأَمَّا ( الشَّعْبِيّ ) بِفَتْحِ الشِّين فَاسْمه عَامِر وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد لَطِيفَة يَتَكَرَّر مِثْلهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانهَا وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ عَنْ صَالِح عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ : رَأَيْت رَجُلًا سَأَلَ الشَّعْبِيّ وَهَذَا الْكَلَام لَيْسَ مُنْتَظِمًا فِي الظَّاهِر وَلَكِنَّ تَقْدِيره حَدَّثَنَا صَالِح عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ : رَأَيْت رَجُلًا سَأَلَ الشَّعْبِيّ بِحَدِيثٍ وَقِصَّة طَوِيلَة قَالَ فِيهَا صَالِح رَأَيْت رَجُلًا سَأَلَ الشَّعْبِيّ وَاَللَّه أَعْلَم. وَفِيهِ ( أَبُو بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى ) اِسْم أَبِي بُرْدَة عَامِر , وَقِيلَ : الْحَارِث , وَاسْم أَبِي مُوسَى عَبْد اللَّه بْن قَيْس. وَفِيهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَغَذَاهَا فَأَحْسَنَ غِذَاءَهَا ) أَمَّا الْأَوَّل فَبِتَخْفِيفِ الذَّال وَأَمَّا الثَّانِي فَبِالْمَدِّ. وَأَمَّا الْحَدِيث فَفِيهِ فَضِيلَة مَنْ آمَنَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ لَهُ أَجْرَيْنِ لِإِيمَانِهِ بِنَبِيِّهِ قَبْل النَّسْخ , وَالثَّانِي لِإِيمَانِهِ بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِيهِ فَضِيلَة الْعَبْد الْمَمْلُوك الْقَائِم بِحُقُوقِ اللَّه تَعَالَى وَحُقُوق سَيِّده وَفَضِيلَة مَنْ أَعْتَقَ مَمْلُوكَته وَتَزَوَّجَهَا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الرُّجُوع فِي الصَّدَقَة فِي شَيْء بَلْ هُوَ إِحْسَان إِلَيْهَا بَعْدَ إِحْسَان. وَقَوْل الشَّعْبِيّ : ( خُذْ هَذَا الْحَدِيث بِغَيْرِ شَيْء فَقَدْ كَانَ الرَّجُل يَرْحَل فِيمَا دُونَ هَذَا إِلَى الْمَدِينَة ) فَفِيهِ جَوَاز قَوْل الْعَالِم مِثْل هَذَا تَحْرِيضًا لِلسَّامِعِ عَلَى حِفْظ مَا قَالَهُ. وَفِيهِ بَيَان مَا كَانَ السَّلَف رَحِمَهُمْ اللَّه عَلَيْهِ مِنْ الرِّحْلَة إِلَى الْبُلْدَان الْبَعِيدَة فِي حَدِيث وَاحِد أَوْ مَسْأَلَة وَاحِدَة. وَاَللَّه أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ