قَوْله : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي قُدُور لُحُوم الْحُمُر الْأَهْلِيَّة : أَهْرِيقُوها وَاكْسِرُوهَا , فَقَالَ رَجُل : أَوْ أَوَنُهْرِيقُهَا وَنَغْسِلهَا ؟ قَالَ : أَوَ ذَاكَ ) هَذَا صَرِيح فِي نَجَاسَتهَا وَتَحْرِيمهَا , وَيُؤَيِّدهُ الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَإِنَّهَا رِجْس ) , وَفِي الْأُخْرَى : ( رِجْس أَوْ نَجَس ) وَفِيهِ وُجُوب غَسْل مَا أَصَابَتْهُ النَّجَاسَة , وَأَنَّ الْإِنَاء النَّجِس يَطْهُر بِغَسْلِهِ مَرَّة وَاحِدَة , وَلَا يَحْتَاج إِلَى سَبْع إِذَا كَانَتْ غَيْر نَجَاسَة الْكَلْب وَالْخِنْزِير وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ أَحَدهمَا , وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور , وَعِنْد أَحْمَد يَجِب سَبْع فِي الْجَمِيع عَلَى أَشْهَر الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ. وَمَوْضِع الدَّلَالَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْلَقَ الْأَمْر بِالْغَسْلِ , وَيَصْدُق ذَلِكَ عَلَى مَرَّة , وَلَوْ وَجَبَتْ الزِّيَادَة لَبَيَّنَهَا , فَإِنَّ فِي الْمُخَاطَبِينَ مَنْ هُوَ قَرِيب الْعَهْد بِالْإِسْلَامِ وَمَنْ فِي مَعْنَاة مِمَّنْ لَا يَفْهَم مِنْ الْأَمْر بِالْغَسْلِ إِلَّا مُقْتَضَاهُ عِنْد الْإِطْلَاق , وَهُوَ مَرَّة. وَأَمَّا أَمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلًا بِكَسْرِهَا فَيُحْتَمَل أَنَّهُ كَانَ بِوَحْيٍ أَوْ بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ نُسِخَ وَتَعَيَّنَ الْغَسْل , وَلَا يَجُوز الْيَوْم الْكَسْر ; لِأَنَّهُ إِتْلَاف مَال. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ إِذَا غُسِلَ الْإِنَاء النَّجِس فَلَا بَأْس بِاسْتِعْمَالِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم.