قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حُرْمَة نِسَاء الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتهمْ ) هَذَا فِي شَيْئَيْنِ : أَحَدهمَا : تَحْرِيم التَّعَرُّض لَهُنَّ بِرِيبَةٍ مِنْ نَظَر مُحَرَّم , وَخَلْوَة , وَحَدِيث مُحَرَّم , وَغَيْر ذَلِكَ. وَالثَّانِي : فِي بِرّهنَّ وَالْإِحْسَان إِلَيْهِنَّ , وَقَضَاء حَوَائِجهنَّ الَّتِي لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا مَفْسَدَة , وَلَا يُتَوَصَّل بِهَا إِلَى رِيبَة وَنَحْوهَا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يَخُون الْمُجَاهِد فِي أَهْله : ( إِنَّ الْمُجَاهِد يَأْخُذ يَوْم الْقِيَامَة مِنْ حَسَنَاته مَا شَاءَ فَمَا ظَنّكُمْ ؟ ) مَعْنَاهُ : مَا تَظُنُّونَ فِي رَغْبَته فِي أَخْذ حَسَنَاته , وَالِاسْتِكْثَار مِنْهَا فِي ذَلِكَ الْمَقَام , أَيْ : لَا يُبْقِي مِنْهَا شَيْئًا إِنْ أَمْكَنَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم.