قَوْله : ( أَرَدْت أَنْ أَبِيعهُ مِنْ الصَّوَّاغِينَ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم , وَفِي بَعْض الْأَبْوَاب مِنْ الْبُخَارِيّ ( مِنْ الصَّوَّاغِينَ ) فَفِيهِ دَلِيل لِصِحَّةِ اِسْتِعْمَال الْفُقَهَاء فِي قَوْلهمْ : بِعْت مِنْهُ ثَوْبًا , وَزَوَّجْت مِنْهُ , وَوَهَبْت مِنْهُ جَارِيَة , وَشِبْه ذَلِكَ , وَالْفَصِيح حَذْف ( مِنْ ) فَإِنَّ الْفِعْل مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ , وَلَكِنَّ اِسْتِعْمَال ( مِنْ ) فِي هَذَا صَحِيح , وَقَدْ كَثُرَ ذَلِكَ فِي كَلَام الْعَرَب , وَقَدْ جَمَعْت مِنْ ذَلِكَ نَظَائِر كَثِيرَة فِي تَهْذِيب اللُّغَات فِي حَرْف الْمِيم مَعَ النُّون , وَتَكُون ( مِنْ ) زَائِدَة عَلَى مَذْهَب الْأَخْفَش وَمَنْ وَافَقَهُ فِي زِيَادَتهَا فِي الْوَاجِب. قَوْله ( وَشَارِفَايَ مُنَاخَانِ ) هَكَذَا فِي مُعْظَم النُّسَخ ( مُنَاخَانِ ) وَفِي بَعْضهَا ( مُنَاخَتَانِ ) بِزِيَادَةِ التَّاء , وَكَذَلِكَ اِخْتَلَفَ فِيهِ نُسَخ الْبُخَارِيّ , وَهُمَا صَحِيحَانِ , فَأَنَّثَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى وَذَكَّرَ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظ.
قَوْله : ( فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَع لِشَارِفَيَّ مَتَاعًا مِنْ الْأَقْتَاب وَالْغَرَائِر وَالْحِبَال , وَشَارِفَايَ مُنَاخَانِ إِلَى جَنْب حُجْرَة رَجُل مِنْ الْأَنْصَار وَجَمَعْت حِين جَمَعْت مَا جَمَعْت , فَإِذَا شَارِفَيَّ قَدْ اُجْتُبَّتْ أَسْنِمَتهمَا ) هَكَذَا فِي بَعْض نُسَخ بِلَادنَا , وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ أَكْثَر نُسَخهمْ , وَسَقَطَتْ لَفْظَة : ( وَجَمَعْت ) الَّتِي عَقِب
قَوْله : ( رَجُل مِنْ الْأَنْصَار ) مِنْ أَكْثَر نُسَخ بِلَادنَا , وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ ( حَتَّى جَمَعْت ) مَكَان ( حِين جَمَعْت ).
قَوْله : ( فَإِذَا شَارِفَيَّ قَدْ اُجْتُبَّتْ أَسْنِمَتهمَا ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ ( فَإِذَا شَارِفَيَّ ) , وَفِي بَعْضهَا ( فَإِذَا شَارِفَايَ ) وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب , أَوْ يَقُول : فَإِذَا شَارِفَتَايَ , إِلَّا أَنْ يَقْرَأ : فَإِذَا شَارِفِي - بِتَخْفِيفِ الْيَاء - عَلَى لَفْظ الْإِفْرَاد , وَيَكُون الْمُرَاد جِنْس الشَّارِف , فَيَدْخُل فِيهِ الشَّارِفَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَم.
قَوْله : ( فَلَمْ أَمْلِك عَيْنَيَّ حِين رَأَيْت ذَلِكَ الْمَنْظَر مِنْهُمَا ) هَذَا الْبُكَاء وَالْحُزْن الَّذِي أَصَابَهُ سَبَبه مَا خَافَهُ مِنْ تَقْصِيره فِي حَقّ فَاطِمَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - وَجِهَازهَا وَالِاهْتِمَام بِأَمْرِهَا تَقْصِيره أَيْضًا بِذَلِكَ فِي حَقّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يَكُنْ لِمُجَرَّدِ الشَّارِفَيْنِ مِنْ حَيْثُ هُمَا مِنْ مَتَاع الدُّنْيَا , بَلْ لِمَا قَدَّمْنَاهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم.
قَوْله : ( هُوَ فِي هَذَا الْبَيْت فِي شَرْب مِنْ الْأَنْصَار ) وَالشَّرْب - بِفَتْحِ الشِّين وَإِسْكَان الرَّاء - وَهُمْ الْجَمَاعَة الشَّارِبُونَ.
قَوْله : ( فَدَعَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِدَائِهِ فَارْتَدَاهُ ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ كُلّهَا ( فَارْتَدَاهُ ) وَفِيهِ : جَوَاز لِبَاس الرِّدَاء , وَتَرْجَمَ لَهُ الْبُخَارِيّ بَابًا , وَفِيهِ أَنَّ الْكَبِير إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِله تَجَمَّلَ بِثِيَابِهِ , وَلَا يَقْتَصِر عَلَى مَا يَكُون عَلَيْهِ فِي خَلْوَته فِي بَيْته , وَهَذَا مِنْ الْمُرُوءَات وَالْآدَاب الْمَحْبُوبَة.
قَوْله : ( فَطَفِقَ يَلُوم حَمْزَة ) أَيْ جَعَلَ يَلُومهُ يُقَال بِكَسْرِ الْفَاء وَفَتْحهَا , حَكَاهُ الْقَاضِي وَغَيْره , وَالْمَشْهُور الْكَسْر وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاق }.
قَوْله : ( إِنَّهُ ثَمِلٌ ) بِفَتْحِ الْمِيم الْمُثَلَّثَة وَكَسْر الْمِيم أَيْ سَكْرَان.