انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦1986a⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُخْلَط التَّمْر وَالزَّبِيب وَالْبُسْر وَالتَّمْرَة ) , وَفِي رِوَايَة : ( نَهَى أَنْ يُنْبَذ التَّمْر وَالزَّبِيب جَمِيعًا وَنَهَى أَنْ يُنْبَذ الرُّطَب وَالْبُسْر جَمِيعًا ) , وَفِي رِوَايَة : ( لَا تَجْمَعُوا بَيْن الرُّطَب وَالْبُسْر وَبَيْن الزَّبِيب وَالتَّمْر بِنَبْذٍ ) , وَفِي رِوَايَة : ( مَنْ شَرِبَ النَّبِيذ مِنْكُمْ فَلْيَشْرَبْهُ زَبِيبًا فَرْدًا أَوْ تَمْرًا فَرْدًا أَوْ بُسْرًا فَرْدًا ) , وَفِي رِوَايَة : ( لَا تَنْتَبِذُوا الزَّهْو وَالرُّطَب جَمِيعًا ). هَذِهِ الْأَحَادِيث فِي النَّهْي عَنْ اِنْتِبَاذ الْخَلِيطَيْنِ وَشُرْبهمَا , وَهُمَا تَمْر وَزَبِيب , أَوْ تَمْر وَرُطَب , أَوْ تَمْر وَبُسْر , أَوْ رُطَب وَبُسْر , أَوْ زَهْو وَوَاحِد مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَات , وَنَحْو ذَلِكَ , قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء : سَبَب الْكَرَاهَة فِيهِ أَنَّ الْإِسْكَار يُسْرِع إِلَيْهِ بِسَبَبِ الْخَلْط قَبْل أَنْ يَتَغَيَّر طَعْمه , فَيَظُنّ الشَّارِب أَنَّهُ لَيْسَ مُسْكِرًا , وَيَكُون مُسْكِرًا , وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّ هَذَا النَّهْي لِكَرَاهَةِ التَّنْزِيه , وَلَا يَحْرُم ذَلِكَ مَا لَمْ يَصِرْ مُسْكِرًا , وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء , وَقَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة : هُوَ حَرَام , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَبُو يُوسُف فِي رِوَايَة عَنْهُ : لَا كَرَاهَة فِيهِ , وَلَا بَأْس بِهِ ; لِأَنَّ مَا حَلَّ مُفْرَدًا حَلَّ مَخْلُوطًا , وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الْجُمْهُور , وَقَالُوا : مُنَابَذَة لِصَاحِبِ الشَّرْع , فَقَدْ ثَبَتَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة فِي النَّهْي عَنْهُ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا كَانَ مَكْرُوهًا. وَاخْتَلَفَ أَصْحَاب مَالِك فِي أَنَّ النَّهْي هَلْ يَخْتَصّ بِالشُّرْبِ أَمْ يَعُمّهُ وَغَيْره ؟ وَالْأَصَحّ التَّعْمِيم , وَأَمَّا خَلْطهمَا فِي الِانْتِبَاذ بَلْ فِي مَعْجُون وَغَيْره فَلَا بَأْس بِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ