انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦2007⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله : ( فِي أُجُم بَنِي سَاعِدَة ) هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَالْجِيم , وَهُوَ الْحِصْن , وَجَمْعه آجَام بِالْمَدِّ كَعُنُقٍ وَأَعْنَاق , قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْآجَام : الْحُصُون. مُنَكَّس إِذَا طَأْطَأَهُ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَعَذْتُك مِنِّي ) مَعْنَاهُ : تَرَكْتُك , وَتَرَكَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا ; لِأَنَّهَا لَمْ تُعْجِبهُ إِمَّا لِصُورَتِهَا وَإِمَّا لِخُلُقِهَا وَإِمَّا لِغَيْرِ ذَلِكَ. وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى جَوَاز نَظَر الْخَاطِب إِلَى مَنْ يُرِيد نِكَاحهَا. وَفِي الْحَدِيث الْمَشْهُور أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ اِسْتَعَاذَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ " فَلَمَّا اِسْتَعَاذَتْ بِاللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُدًّا مِنْ إِعَاذَتهَا وَتَرْكهَا , ثُمَّ إِذَا تَرَكَ شَيْئًا لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَعُود فِيهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم.

قَوْله : ( فَأَخْرَجَ لَنَا سَهْل ذَلِكَ الْقَدَح فَشَرِبْنَا مِنْهُ , قَالَ : ثُمَّ اِسْتَوْهَبَهُ بَعْد ذَلِكَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز فَوَهَبَهُ لَهُ ) يَعْنِي : الْقَدَح الَّذِي شَرِبَ مِنْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. هَذَا فِيهِ التَّبَرُّك بِآثَارِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا مَسَّهُ أَوْ لَبِسَهُ , أَوْ كَانَ مِنْهُ فِيهِ سَبَب , وَهَذَا نَحْو مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَأَطْبَقَ السَّلَف وَالْخَلَف عَلَيْهِ مِنْ التَّبَرُّك بِالصَّلَاةِ فِي مُصَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّوْضَة الْكَرِيمَة , وَدُخُول الْغَار الَّذِي دَخَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْر ذَلِكَ , وَمِنْ هَذَا إِعْطَاؤُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا طَلْحَة شَعْره لِيَقْسِمهُ بَيْن النَّاس , وَإِعْطَاؤُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِقْوَة لِتُكَفَّن فِيهِ بِنْته رَضِيَ اللَّه عَنْهَا , وَجَعَلَهُ الْجَرِيدَتَيْنِ عَلَى الْقَبْرَيْنِ , وَجَمَعَتْ بِنْت مِلْحَانِ عَرَقَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَتَمَسَّحُوا بِوُضُوئِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَلَّكُوا وُجُوههمْ بِنُخَامَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَشْبَاه هَذِهِ كَثِيرَة مَشْهُورَة فِي الصَّحِيح , وَكُلّ ذَلِكَ وَاضِح لَا شَكّ فِيهِ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ