انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦2048⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ فِي عَجْوَة الْعَالِيَة شِفَاء ) أَوْ ( إِنَّهَا تِرْيَاق أَوَّل الْبُكْرَة ) وَالتِّرْيَاق بِكَسْرِ التَّاء وَضَمّهَا لُغَتَانِ , وَيُقَال : ( دُرْيَاق ) وَ ( طُرْيَاق ) أَيْضًا كُلّ فَصِيح. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ( أَوَّل الْبُكْرَة ) بِنَصْبِ ( أَوَّل ) عَلَى الظَّرْف , وَهُوَ بِمَعْنَى الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( مَنْ تَصَبَّحَ ) وَالْعَالِيَة مَا كَانَ مِنْ الْحَوَائِط وَالْقُرَى وَالْعِمَارَات مِنْ جِهَة الْمَدِينَة الْعُلْيَا مِمَّا يَلِي نَجْد. أَوْ السَّافِلَة مِنْ الْجِهَة الْأُخْرَى مِمَّا يَلِي تِهَامَة. قَالَ الْقَاضِي : وَأَدْنَى الْعَالِيَة ثَلَاثَة أَمْيَال , وَأَبْعَدهَا ثَمَانِيَة مِنْ الْمَدِينَة. وَالْعَجْوَة نَوْع جَيِّد مِنْ التَّمْر. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث فَضِيلَة تَمْر الْمَدِينَة وَعَجْوَتهَا , وَفَضِيلَة التَّصَبُّح بِسَبْعِ تَمَرَات مِنْهُ , وَتَخْصِيص عَجْوَة الْمَدِينَة دُون غَيْرهَا , وَعَدَد السَّبْع مِنْ الْأُمُور الَّتِي عَلِمَهَا الشَّارِع وَلَا نَعْلَم نَحْنُ حِكْمَتهَا , فَيَجِب الْإِيمَان بِهَا , وَاعْتِقَاد فَضْلهَا وَالْحِكْمَة فِيهَا , وَهَذَا كَأَعْدَادِ الصَّلَوَات , وَنُصُب الزَّكَاة وَغَيْرهَا , فَهَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي هَذَا الْحَدِيث. وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الْمَازِرِيّ وَالْقَاضِي عِيَاض فِيهِ فَكَلَام بَاطِل , فَلَا تَلْتَفِت إِلَيْهِ , وَلَا تُعَرِّج عَلَيْهِ , وَقَصَدْت بِهَذَا التَّنْبِيه التَّحْذِير مِنْ الِاغْتِرَار بِهِ. وَاللَّه أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ