انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦2106f⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاتِهِ , فَأَخَذْت نَمَطًا , فَسُتْرَته عَلَى الْبَاب , فَلَمَّا قَدِمَ فَرَأَى النَّمَط عَرَفْت الْكَرَاهِيَة فِي وَجْهه , فَجَذَبَهُ حَتَّى هَتَكَهُ أَوْ قَطَعَهُ , وَقَالَ : إِنَّ اللَّه لَمْ يَأْمُرنَا أَنْ نَكْسُو الْحِجَارَة وَالطِّين قَالَتْ : فَقَطَعْنَا مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ , وَحَشَوْتهمَا لِيفًا , فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ. الْمُرَاد بِالنَّمَطِ هُنَا بِسَاط لَطِيف لَهُ خَمْل , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه قَرِيبًا فِي بَاب اِتِّخَاذ الْأَنْمَاط. وَقَوْلهَا : ( هَتَكَهُ ) , هُوَ بِمَعْنَى قَطَعَهُ , وَأَتْلَفَ الصُّورَة الَّتِي فِيهِ , وَقَدْ صَرَّحَتْ فِي الرِّوَايَات الْمَذْكُورَات بَعْد هَذِهِ بِأَنَّ هَذَا النَّمَط كَانَ فِيهِ صُوَر الْخَيْل ذَوَات الْأَجْنِحَة , وَأَنَّهُ كَانَ فِيهِ صُورَة , فَيَسْتَدِلّ بِهِ لِتَغْيِيرِ الْمُنْكَر بِالْيَدِ , وَهَتْك الصُّوَر الْمُحَرَّمَة , وَالْغَضَب عِنْد رُؤْيَة الْمُنْكَر , وَأَنَّهُ يَجُوز اِتِّخَاذ الْوَسَائِد. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين جَذَبَ النَّمَط وَأَزَالَهُ : ( إِنَّ اللَّه لَمْ يَأْمُرنَا أَنْ نَكْسُو الْحِجَارَة وَالطِّين ) فَاسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى أَنَّهُ يُمْنَع مِنْ سَتْر الْحِيطَان وَتَنْجِيد الْبُيُوت بِالثِّيَابِ , وَهُوَ مَنْع كَرَاهَة تَنْزِيه لَا تَحْرِيم , هَذَا هُوَ الصَّحِيح. وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو الْفَتْح نَصْر الْمَقْدِسِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا : هُوَ حَرَام , وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث مَا يَقْتَضِي تَحْرِيمه ; لِأَنَّ حَقِيقَة اللَّفْظ أَنَّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يَأْمُرنَا بِذَلِكَ , وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ , وَلَا مَنْدُوب , وَلَا يَقْتَضِي التَّحْرِيم. وَاللَّه أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ