انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦2201a⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

حَدِيث ( أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَأَنَّ رَجُلًا رَقَى سَيِّد الْحَيّ ) هَذَا الرَّاقِي أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيُّ الرَّاوِي , كَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَة أُخْرَى فِي غَيْر مُسْلِم.

قَوْله : ( فَأُعْطِيَ قَطِيعًا مِنْ غَنَم ) الْقَطِيع هُوَ الطَّائِفَة مِنْ الْغَنَم وَسَائِر النَّعَم. قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْغَالِب اِسْتِعْمَاله فِيمَا بَيْن الْعَشْر وَالْأَرْبَعِينَ , وَقِيلَ : مَا بَيْن خَمْس عَشْرَة إِلَى خَمْس وَعِشْرِينَ , وَجَمْعه أَقْطَاع وَأَقْطِعَة وَقُطْعَان وَقِطَاع وَأَقَاطَيعُ كَحَدِيثِ وَأَحَادِيث , وَالْمُرَاد بِالْقَطِيعِ الْمَذْكُور فِي هَذَا الْحَدِيث ثَلَاثُونَ شَاة كَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَدْرَاك أَنَّهَا رُقْيَة ؟ ) فِيهِ التَّصْرِيح بِأَنَّهَا رُقْيَة , فَيُسْتَحَبّ أَنْ يُقْرَأ بِهَا عَلَى اللَّدِيغ وَالْمَرِيض وَسَائِر أَصْحَاب الْأَسْقَام وَالْعَاهَات. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خُذُوا مِنْهُمْ وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ ) هَذَا تَصْرِيح بِجَوَازِ أَخْذ الْأُجْرَة عَلَى الرُّقْيَة بِالْفَاتِحَةِ وَالذِّكْر , وَأَنَّهَا حَلَال لَا كَرَاهَة فِيهَا , وَكَذَا الْأُجْرَة عَلَى تَعْلِيم الْقُرْآن , وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبِي ثَوْر وَآخَرِينَ مِنْ السَّلَف وَمَنْ بَعْدهمْ , وَمَنَعَهَا أَبُو حَنِيفَة فِي تَعْلِيم الْقُرْآن , وَأَجَازَهَا فِي الرُّقْيَة.

قَوْله : ( وَيَجْمَع بُزَاقه وَيَتْفُل ) هُوَ بِضَمِّ الْفَاء وَكَسْرهَا , وَسَبَقَ بَيَان مَذَاهِب الْعُلَمَاء فِي التَّفْل وَالنَّفْث. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( أَقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ ) فَهَذِهِ الْقِسْمَة مِنْ بَاب الْمُرُوءَات وَالتَّبَرُّعَات وَمُوَاسَاة الْأَصْحَاب وَالرِّفَاق , وَإِلَّا فَجَمِيع الشِّيَاه مِلْك لِلرَّاقِي مُخْتَصَّة بِهِ , لَا حَقّ لِلْبَاقِينَ فِيهَا عِنْد التَّنَازُع , فَقَاسَمَهُمْ تَبَرُّعًا وَجُودًا وَمُرُوءَة , وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ ) فَإِنَّمَا قَالَهُ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ , وَمُبَالَغَة فِي تَعْرِيفهمْ أَنَّهُ حَلَال لَا شُبْهَة فِيهِ , وَقَدْ فَعَلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث الْعَنْبَر , وَفِي حَدِيث أَبِي قَتَادَة فِي حِمَار الْوَحْش مِثْله.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ