انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦2400a⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله : ( لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ بْن سَلُول ) هَكَذَا صَوَابه أَنْ يُكْتَبَ ( اِبْن سَلُول ) بِالْأَلْفِ , وَيُعْرَب بِإِعْرَابِ عَبْد اللَّه ; فَإِنَّهُ وَصْف ثَانٍ لَهُ ; لِأَنَّهُ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ , وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن سَلُول أَيْضًا , فَأُبِيّ أَبُوهُ , وَسَلُول أُمّه , فَنُسِبَ إِلَى أَبَوَيْهِ جَمِيعًا , وَوُصِفَ بِهِمَا , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا وَنَظَائِره فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي حَدِيث الْمِقْدَاد حِين قَتَلَ مَنْ أَظْهَرَ الشَّهَادَة , وَأَوْضَحْنَا هُنَاكَ وُجُوههَا.

قَوْله : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ قَمِيصه لِيُكَفِّنَ فِيهِ أَبَاهُ الْمُنَافِق ) قِيلَ : إِنَّمَا أَعْطَاهُ قَمِيصه وَكَفَّنَهُ فِيهِ تَطْيِيبًا لِقَلْبِ اِبْنه ; فَإِنَّهُ كَانَ صَحَابِيًّا صَالِحًا , وَقَدْ سَأَلَ ذَلِكَ , فَأَجَابَهُ إِلَيْهِ. وَقِيلَ : مُكَافَأَة لِعَبْدِ اللَّه الْمُنَافِق الْمَيِّت ; لِأَنَّهُ كَانَ أَلْبَسَ الْعَبَّاسَ حِينَ أُسِرَ يَوْم بَدْر قَمِيصًا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان عَظِيم مَكَارِم أَخْلَاق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَقَدْ عَلِمَ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الْمُنَافِق مِنْ الْإِيذَاء , وَقَابَلَهُ بِالْحُسْنَى , فَأَلْبَسَهُ قَمِيصًا كَفَنًا , وَصَلَّى عَلَيْهِ , وَاسْتَغْفَرَ لَهُ. قَالَ اللَّه تَعَالَى { إِنَّك لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } وَفِيهِ تَحْرِيم الصَّلَاة , وَالدُّعَاء لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ , وَالْقِيَام عَلَى قَبْره لِلدُّعَاءِ.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ