قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ مِنْ الْأُمَم تَرِدُونَ عَلِيّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَر الْوُضُوء ) أَمَّا ( السِّيمَا ) فَهِيَ الْعَلَامَة وَهِيَ مَقْصُورَة وَمَمْدُودَة لُغَتَانِ , وَيُقَال : ( السِّيمِيَا ) بِيَاءٍ بَعْد الْمِيم مَعَ الْمَدّ , وَقَدْ اِسْتَدَلَّ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْوُضُوء مِنْ خَصَائِص هَذِهِ الْأُمَّة - زَادَهَا اللَّه تَعَالَى شَرَفًا - وَقَالَ آخَرُونَ : لَيْسَ الْوُضُوء مُخْتَصًّا بِهَا وَإِنَّمَا الَّذِي اِخْتَصَّتْ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّة الْغُرَّة وَالتَّحْجِيل , وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ الْآخَر : " هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوء الْأَنْبِيَاء قَبْلِي " , وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ عَنْ هَذَا بِجَوَابَيْنِ أَحَدهمَا : أَنَّهُ حَدِيث ضَعِيف مَعْرُوف الضَّعْف , وَالثَّانِي : لَوْ صَحَّ اِحْتَمَلَ أَنْ يَكُون الْأَنْبِيَاء اِخْتَصَّتْ بِالْوُضُوءِ دُون أُمَمهمْ إِلَّا هَذِهِ الْأُمَّة. وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَإِنِّي لَأَصُدّ النَّاس عَنْهُ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( وَأَنَا أَذُود النَّاس عَنْهُ ) هُمَا بِمَعْنَى : أَطْرُد وَأَمْنَع