انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦2702a⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي , وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِر اللَّه فِي الْيَوْم مِائَة مَرَّة ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : ( الْغَيْن ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة , وَالْغَيْم بِمَعْنًى , وَالْمُرَاد هُنَا مَا يَتَغَشَّى الْقَلْب , قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : الْمُرَاد الْفَتَرَات وَالْغَفَلَات عَنْ الذِّكْر الَّذِي كَانَ شَأْنه الدَّوَام عَلَيْهِ , فَإِذَا أَفْتَرَ عَنْهُ أَوْ غَفَلَ عَدَّ ذَلِكَ ذَنْبًا , وَاسْتَغْفَرَ مِنْهُ , قَالَ : وَقِيلَ هُوَ هَمّه بِسَبَبِ أُمَّته , وَمَا اِطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ أَحْوَالهَا بَعْده , فَيَسْتَغْفِر لَهُمْ , وَقِيلَ : سَبَبه اِشْتِغَاله بِالنَّظَرِ فِي مَصَالِح أُمَّته وَأُمُورهمْ , وَمُحَارَبَة الْعَدُوّ وَمُدَارَاته , وَتَأْلِيف الْمُؤَلَّفَة , وَنَحْو ذَلِكَ فَيَشْتَغِل بِذَلِكَ مِنْ عَظِيم مَقَامه , فَيَرَاهُ ذَنْبًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَظِيم مَنْزِلَته , وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأُمُور مِنْ أَعْظَم الطَّاعَات , وَأَفْضَل الْأَعْمَال , فَهِيَ نُزُول عَنْ عَالِي دَرَجَته , وَرَفِيع مَقَامه مِنْ حُضُوره مَعَ اللَّه تَعَالَى , وَمُشَاهَدَته وَمُرَاقَبَته وَفَرَاغه مِمَّا سِوَاهُ , فَيَسْتَغْفِر لِذَلِكَ , وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّ هَذَا الْغَيْن هُوَ السَّكِينَة الَّتِي تَغْشَى قَلْبه , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَأَنْزَلَ السَّكِينَة عَلَيْهِ } وَيَكُون اِسْتِغْفَاره إِظْهَارًا لِلْعُبُودِيَّةِ وَالِافْتِقَار , وَمُلَازَمَة الْخُشُوع , وَشُكْرًا لِمَا أَوْلَاهُ , وَقَدْ قَالَ الْمُحَاشِيّ : خَوْف الْأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَة خَوْف إِعْظَام , وَإِنْ كَانُوا آمِنِينَ عَذَاب اللَّه تَعَالَى , وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّ هَذَا الْغَيْن حَال خَشْيَة وَإِعْظَام يَغْشَى الْقَلْب , وَيَكُون اِسْتِغْفَاره شُكْرًا , كَمَا سَبَقَ , وَقِيلَ : هُوَ شَيْء يَعْتَرِي الْقُلُوب الصَّافِيَة مِمَّا تَتَحَدَّث بِهِ النَّفْس فَهُوَ شها. وَاَللَّه أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ