انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦2889a⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه قَدْ زَوَى لِي الْأَرْض , فَرَأَيْت مَشَارِقهَا وَمَغَارِبهَا , وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا , وَأُعْطِيت الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَر وَالْأَبْيَض ) أَمَّا ( زُوِيَ ) فَمَعْنَاهُ جُمِعَ , وَهَذَا الْحَدِيث فِيهِ مُعْجِزَات ظَاهِرَة , وَقَدْ وَقَعَتْ كُلّهَا بِحَمْدِ اللَّه كَمَا أَخْبَرَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد بِالْكَنْزَيْنِ الذَّهَب وَالْفِضَّة , وَالْمُرَاد كَنْزَيْ كِسْرَى وَقَيْصَر مَلِكَيْ الْعِرَاق وَالشَّام. فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ مُلْك هَذِهِ الْأُمَّة يَكُون مُعْظَم اِمْتِدَاده فِي جِهَتَيْ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب , وَهَكَذَا وَقَعَ. وَأَمَّا فِي جِهَتَيْ الْجَنُوب وَالشِّمَال فَقَلِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب , وَصَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَى رَسُوله الصَّادِق الَّذِي لَا يَنْطِق عَنْ الْهَوَى , إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْي يُوحَى. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَسْتَبِيح بَيْضَتهمْ ) أَيْ جَمَاعَتهمْ وَأَصْلهمْ , وَالْبَيْضَة أَيْضًا الْعِزّ وَالْمُلْك. قَوْله ( سُبْحَانه وَتَعَالَى : وَإِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُك لِأُمَّتِك أَلَّا أُهْلِكهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّة ) أَيْ لَا أُهْلِكهُمْ بِقَحْطٍ يَعُمّهُمْ , بَلْ إِنْ وَقَعَ قَحْط فَيَكُون فِي نَاحِيَة يَسِيرَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَاقِي بِلَاد الْإِسْلَام. فَلِلَّهِ الْحَمْد وَالشُّكْر عَلَى جَمِيع نِعَمه.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ