انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦291a⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

( أَسْمَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : جَاءَتْ اِمْرَأَة إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إِحْدَانَا يُصِيب ثَوْبهَا مِنْ دَم الْحَيْضَة كَيْف تَصْنَع بِهِ ؟ قَالَ : تَحُتُّهُ ثُمَّ تَقْرِضُهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ تَنْضَحهُ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ ) ( الْحَيْضَة ) بِفَتْحِ الْحَاء أَيْ : الْحَيْض , وَمَعْنَى ( تَحُتّهُ ) تَقْشُرهُ وَتَحُكّهُ وَتَنْحِتهُ , وَمَعْنَى ( تَقْرِضهُ تُقَطِّعهُ بِأَطْرَافِ الْأَصَابِع مَعَ الْمَاء لِيَتَحَلَّل , وَرُوِيَ ( تَقْرُضُهُ ) بِفَتْحِ التَّاء وَإِسْكَان الْقَاف وَضَمَّ الرَّاء , وَرُوِيَ بِضَمِّ التَّاء وَفَتْح الْقَاف وَكَسْر الرَّاء الْمُشَدَّدَة , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : رَوَيْنَاهُ بِهِمَا جَمِيعًا , وَمَعْنَى ( تَنْضِحهُ ) تَغْسِلهُ وَهُوَ بِكَسْرِ الضَّاد , كَذَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : وُجُوب غَسْل النَّجَاسَة بِالْمَاءِ , وَيُؤْخَذ مِنْهُ : أَنَّ مَنْ غَسَلَ بِالْخَلِّ أَوْ غَيْره مِنْ الْمَائِعَات لَمْ يُجْزِئهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْمَأْمُور بِهِ. وَفِيهِ : أَنَّ الدَّم نَجِسٌ وَهُوَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , وَفِيهِ أَنَّ إِزَالَة النَّجَاسَة لَا يُشْتَرَط فِيهَا الْعَدَد بَلْ يَكْفِي فِيهَا الْإِنْقَاء , وَفِيهِ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْفَوَائِد. وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَاجِب فِي إِزَالَة النَّجَاسَة الْإِنْقَاء فَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَة , حُكْمِيَّة وَهِيَ الَّتِي لَا تُشَاهَد بِالْعَيْنِ كَالْبَوْلِ وَنَحْوه , وَجَبَ غَسْلهَا مَرَّة وَلَا تَجِب الزِّيَادَة , وَلَكِنْ يُسْتَحَبّ الْغَسْل ثَانِيَة وَثَالِثَة لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا اِسْتَيْقَظَ أَحَدكُمْ مِنْ نَوْمه فَلَا يَغْمِس يَده فِي الْإِنَاء حَتَّى يَغْسِلهَا ثَلَاثًا ". وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه. وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ النَّجَاسَة عَيْنِيَّة كَالدَّمِ وَغَيْره فَلَا بُدّ مِنْ إِزَالَة عَيْنهَا وَيُسْتَحَبّ غَسْلهَا بَعْد زَوَال الْعَيْن ثَانِيَة وَثَالِثَة. وَهَلْ يُشْتَرَط عَصْر الثَّوْب إِذَا غَسَلَهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : الْأَصَحّ : أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط , وَإِذَا غَسَلَ النَّجَاسَة الْعَيْنِيَّة فَبَقِيَ لَوْنهَا لَمْ يَضُرّهُ بَلْ قَدْ حَصَلَتْ الطَّهَارَة , وَإِنْ بَقِيَ طَعْمهَا فَالثَّوْب نَجِسٌ فَلَا بُدّ مِنْ إِزَالَة الطَّعْم , وَإِنْ بَقِيَتْ الرَّائِحَة فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَفْصَحهمَا : يَطْهُر. وَاَللَّه أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ