قَوْله : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ لَبَنًا ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ وَقَالَ : إِنَّ لَهُ دَسَمًا ) فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْمَضْمَضَة مِنْ شُرْب اللَّبَن. قَالَ الْعُلَمَاء : وَكَذَلِكَ غَيْره مِنْ الْمَأْكُول وَالْمَشْرُوب تُسْتَحَبّ لَهُ الْمَضْمَضَة , وَلِئَلَّا تَبْقَى مِنْهُ بَقَايَا يَبْتَلِعهَا فِي حَال الصَّلَاة , وَلِتَنْقَطِع لِزَوْجَتِهِ وَدَسَمه , وَيَتَطَهَّر فَمه. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي اِسْتِحْبَاب غَسْل الْيَد قَبْل الطَّعَام وَبَعْده وَالْأَظْهَر اِسْتِحْبَابه أَوَّلًا إِلَّا أَنْ يَتَيَقَّن نَظَافَة الْيَد مِنْ النَّجَاسَة وَالْوَسَخ , وَاسْتِحْبَابه بَعْد الْفَرَاغ إِلَّا أَنْ لَا يَبْقَى عَلَى الْيَد أَثَر الطَّعَام بِأَنْ كَانَ يَابِسًا وَلَمْ يَمَسّهُ بِهَا. وَقَالَ مَالِك - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : لَا يُسْتَحَبّ غَسْل الْيَد لِلطَّعَامِ إِلَّا أَنْ يَكُون عَلَى الْيَد أَوَّلًا قَذِر وَيَبْقَى عَلَيْهَا بَعْد الْفَرَاغ رَائِحَة. وَاَللَّه أَعْلَم.
قَوْله : ( وَحَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن وَهْب وَأَخْبَرَنِي عَمْرو ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول " وَأَخْبَرَنِي عَمْرو بِالْوَاوِ فِي وَأَخْبَرَنِي وَهِيَ وَاو الْعَطْف , وَالْقَائِل وَأَخْبَرَنِي عَمْرو هُوَ اِبْن وَهْب , وَإِنَّمَا أَتَى بِالْوَاوِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ عَمْرو أَحَادِيث فَرَوَاهَا وَعَطَفَ بَعْضهَا عَلَى بَعْض , فَقَالَ اِبْن وَهْب : أَخْبَرَنِي عَمْرو بِكَذَا , وَأَخْبَرَنِي عَمْرو بِكَذَا , وَعَدَّدَ تِلْكَ الْأَحَادِيث , فَسَمِعَ أَحْمَد بْن عِيسَى لَفْظ اِبْن وَهْب هَكَذَا بِالْوَاوِ , فَأَدَّاهُ أَحْمَد بْن عِيسَى كَمَا سَمِعَهُ , فَقَالَ : حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب قَالَ : يَعْنِي اِبْن وَهْب , وَأَخْبَرَنِي عَمْرو. وَاَللَّه أَعْلَم.