قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ مَجْزَأَة بْن زَاهِر ) هُوَ بِمِيمٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ جِيم سَاكِنَة ثُمَّ زَاي ثُمَّ هَمْزَة تُكْتَب أَلِفًا ثُمَّ هَاء , وَحَكَى صَاحِب الْمَطَالِع فِيهِ كَسْر الْمِيم أَيْضًا وَرَجَّحَ الْفَتْح , وَحُكِيَ أَيْضًا تَرْك الْهَمْز فِيهِ قَالَ : وَقَالَهُ الْحَيَّانِيّ بِالْهَمْزِ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَد وَمَاء الْبَارِد ) اِسْتِعَارَة لِلْمُبَالَغَةِ فِي الطَّهَارَة مِنْ الذُّنُوب وَغَيْرهَا , وَقَوْله : ( مَاء الْبَارِد ) هُوَ إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى صِفَته كَقَوْلِهِ تَعَالَى { بِجَانِبِ الْغَرْبِيّ } , وَقَوْلهمْ مَسْجِد الْجَامِع , وَفِيهِ الْمَذْهَبَانِ السَّابِقَانِ مَذْهَب الْكُوفِيِّينَ أَنَّهُ جَائِز عَلَى ظَاهِره , وَمَذْهَب الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ تَقْدِيره مَاء الطَّهُور الْبَارِد , وَجَانِب الْمَكَان الْغَرْبِيّ , وَمَسْجِد الْمَوْضِع الْجَامِع. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنْ الذُّنُوب وَالْخَطَايَا ) يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْجَمْع بَيْنهمَا كَمَا قَالَ بَعْض الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يَكْسِب خَطِيئَة أَوْ إِثْمًا } قَالَ : الْخَطِيئَة الْمَعْصِيَة بَيْن الْعَبْد وَبَيْن اللَّه تَعَالَى , وَالْإِثْم بَيْنه وَبَيْن الْآدَمِيّ.
قَوْله : ( كَمَا يُنَقَّى الثَّوْب الْأَبْيَض مِنْ الْوَسَخ ) وَفِي رِوَايَة مِنْ الدَّرَن وَفِي رِوَايَة مِنْ الدَّنَس كُلّه بِمَعْنًى وَاحِد , وَمَعْنَاهُ اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي طَهَارَة كَامِلَة مُعْتَنًى بِهَا كَمَا يُعْتَنَى بِتَنْقِيَةِ الثَّوْب الْأَبْيَض مِنْ الْوَسَخ.