انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦569a⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِد لِمَا بُنِيَتْ لَهُ ) مَعْنَاهُ : لِذِكْرِ اللَّه تَعَالَى وَالصَّلَاة وَالْعِلْم وَالْمُذَاكَرَة فِي الْخَيْر وَنَحْوهَا. قَالَ الْقَاضِي : فِيهِ : دَلِيلٌ عَلَى مَنْع عَمَل الصَّانِع فِي الْمَسْجِد كَالْخِيَاطَةِ وَشَبَههَا. قَالَ : وَقَدْ مَنَعَ بَعْض الْعُلَمَاء مِنْ تَعْلِيم الصِّبْيَان فِي الْمَسْجِد , قَالَ : قَالَ بَعْض شُيُوخنَا : إِنَّمَا يُمْنَع فِي الْمَسْجِد مِنْ عَمَل الصَّنَائِع الَّتِي يَخْتَصّ بِنَفْعِهَا آحَاد النَّاس وَيَكْتَسِب بِهِ , فَلَا يُتَّخُذُ الْمَسْجِدُ مَتْجَرًا , فَأَمَّا الصَّنَائِع الَّتِي يَشْمَل نَفْعهَا الْمُسْلِمِينَ فِي دِينهمْ كَالْمُثَاقَفَةِ وَإِصْلَاح آلَات الْجِهَاد مِمَّا لَا اِمْتِهَان لِلْمَسْجِدِ فِي عَمَله , فَلَا بَأْس بِهِ. قَالَ : وَحَكَى بَعْضهمْ خِلَافًا فِي تَعْلِيم الصِّبْيَان فِيهَا. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا وَجَدْت ) وَأَمَرَ أَنْ يُقَال مِثْل هَذَا , فَهُوَ عُقُوبَة لَهُ عَلَى مُخَالَفَته وَعِصْيَانه وَيَنْبَغِي لِسَامِعِهِ أَنْ يَقُول : لَا وَجَدْت فَإِنَّ الْمَسَاجِد لَمْ تُبْنَ لِهَذَا. أَوْ يَقُول : لَا وَجَدْت إِنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِد لِمَا بُنِيَتْ لَهُ. كَمَا قَالَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَاللَّهُ أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ