انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦571a⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد : ( ثُمَّ يَسْجُد سَجْدَتَيْنِ قَبْل أَنْ يُسَلِّم ) ظَاهِر الدَّلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - كَمَا سَبَقَ فِي أَنَّهُ يَسْجُد لِلزِّيَادَةِ وَالنَّقْص قَبْل السَّلَام , وَسَبَقَ تَقْرِيره فِي كَلَام الْمَازِرِيّ , وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْض أَصْحَاب مَالِك بِأَنَّ مَالِكًا - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - رَوَاهُ مُرْسَلًا , وَهَذَا اِعْتِرَاض بَاطِل لِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ الثِّقَات الْحُفَّاظ الْأَكْثَرِينَ رَوَوْهُ مُتَّصِلًا فَلَا يَضُرّ مُخَالَفَة وَاحِد لَهُمْ فِي إِرْسَاله ; لِأَنَّهُمْ حَفِظُوا مَا لَمْ يَحْفَظهُ وَهُمْ ثِقَات ضَابِطُونَ حُفَّاظ مُتْقِنُونَ. الثَّانِي أَنَّ الْمُرْسَل عِنْد مَالِك - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - حُجَّة فَهُوَ وَارِد عَلَيْهِمْ عَلَى كُلّ تَقْدِير. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ ) أَيْ إِغَاظَة لَهُ وَإِذْلَالًا , مَأْخُوذ مِنْ الرَّغَام وَهُوَ التُّرَاب , وَمِنْهُ أَرْغَمَ اللَّه أَنْفه , وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّيْطَان لَبَسَ عَلَيْهِ صَلَاته وَتَعَرَّضَ لِإِفْسَادِهَا وَنَقْصهَا فَجَعَلَ اللَّه تَعَالَى لِلْمُصَلِّي طَرِيقًا إِلَى جَبْر صَلَاته وَتَدَارُك مَا لَبَسَهُ عَلَيْهِ وَإِرْغَام الشَّيْطَان وَرَدّه خَاسِئًا مُبْعَدًا عَنْ مُرَاده , وَكَمُلَتْ صَلَاة اِبْن آدَم , وَامْتَثَلَ أَمْر اللَّه تَعَالَى الَّذِي عَصَى بِهِ إِبْلِيس مِنْ اِمْتِنَاعه مِنْ السُّجُود. وَاللَّهُ أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ