قَوْله : ( وَنَحْنُ شَبَبَة مُتَقَارِبُونَ ) جَمْع شَابّ وَمَعْنَاهُ : مُتَقَارِبُونَ فِي السِّنّ.
قَوْله : ( وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحِيمًا رَقِيقًا ) هُوَ بِالْقَافَيْنِ , هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ فِي مُسْلِم , وَضَبَطْنَاهُ فِي الْبُخَارِيّ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا هَذَا , وَالثَّانِي ( رَفِيقًا ) بِالْفَاءِ وَالْقَاف وَكِلَاهُمَا ظَاهِر. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاة فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَركُمْ ) فِيهِ : الْحَثّ عَلَى الْأَذَان وَالْجَمَاعَة , وَتَقْدِيم الْأَكْبَر فِي الْإِمَامَة إِذَا اِسْتَوَوْا فِي بَاقِي الْخِصَال , وَهَؤُلَاءِ كَانُوا مُسْتَوِينَ فِي بَاقِي الْخِصَال لِأَنَّهُمْ هَاجَرُوا جَمِيعًا وَأَسْلَمُوا جَمِيعًا وَصَحِبُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَازَمُوهُ عِشْرِينَ لَيْلَة فَاسْتَوَوْا فِي الْأَخْذ عَنْهُ , وَلَمْ يَبْقَ مَا يُقَدَّم بِهِ إِلَّا السِّنّ. وَاسْتَدَلَّ جَمَاعَة بِهَذَا عَلَى تَفْضِيل الْإِمَامَة عَلَى الْأَذَان ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يُؤَذِّن أَحَدكُمْ ) وَخَصَّ الْإِمَامَة بِالْأَكْبَرِ. وَمَنْ قَالَ بِتَفْضِيلِ الْأَذَان - وَهُوَ الصَّحِيح الْمُخْتَار - قَالَ : إِنَّمَا قَالَ : ( يُؤَذِّن أَحَدكُمْ ) وَخَصَّ الْإِمَامَة بِالْأَكْبَرِ. لِأَنَّ الْأَذَان لَا يَحْتَاج إِلَى كَبِير عِلْم , وَإِنَّمَا أَعْظَم مَقْصُوده الْإِعْلَام بِالْوَقْتِ وَالْإِسْمَاع بِخِلَافِ الْإِمَام. وَاللَّهُ أَعْلَم.