انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦68⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيه فَقَدْ كَفَرَ حَتَّى يَرْجِع إِلَيْهِمْ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّة ) وَفِي الْأُخْرَى : ( إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلَاةٌ ) أَمَّا تَسْمِيَته كَافِرًا فَفِيهِ الْأَوْجُه الَّتِي فِي الْبَاب قَبْله. وَأَمَّا

قَوْله : ( عَنْ مَنْصُور بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَرِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُول : أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيه فَقَدْ كَفَرَ حَتَّى يَرْجِع إِلَيْهِمْ قَالَ مَنْصُور : قَدْ وَاَللَّه رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنِّي أَكْرَه أَنْ يُرْوَى عَنِّي هَاهُنَا بِالْبَصْرَةِ ) : فَمَعْنَاهُ أَنَّ مَنْصُورًا رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَرِيرٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ مَنْصُورٌ بَعْد رِوَايَته إِيَّاهُ مَوْقُوفًا : وَاَللَّه إِنَّهُ مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْلَمُوهُ أَيّهَا الْخَوَاصُّ الْحَاضِرُونَ فَإِنِّي أَكْرَه أَنْ أُصَرِّحَ بِرَفْعِهِ فِي لَفْظ رِوَايَتِي فَيَشِيع عَنِّي فِي الْبَصْرَة الَّتِي هِيَ مَمْلُوءَة مِنْ الْمُعْتَزِلَة وَالْخَوَارِج الَّذِينَ يَقُولُونَ بِتَخْلِيدِ أَهْل الْمَعَاصِي فِي النَّار , وَالْخَوَارِجُ يَزِيدُونَ عَلَى التَّخْلِيد فَيَحْكُمُونَ بِكُفْرِهِ , وَلَهُمْ شُبْهَةٌ فِي التَّعَلُّق بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث. وَقَدْ قَدَّمْنَا تَأْوِيلَهُ وَبُطْلَانَ مَذَاهِبِهِمْ بِالدَّلَائِلِ الْقَاطِعَةِ الْوَاضِحَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي مَوَاضِع مِنْ هَذَا الْكِتَاب وَاَللَّه أَعْلَم. وَأَمَّا ( مَنْصُور بْن عَبْد الرَّحْمَن ) هَذَا فَهُوَ الْأَشَلُّ الْغُدَانِيُّ الْبَصْرِيُّ , وَثَّقَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل , وَيَحْيَى بْن مَعِين. وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيَُّ. وَفِي الرُّوَاة خَمْسَة يُقَال لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَنْصُور بْن عَبْد الرَّحْمَن هَذَا أَحَدُهُمْ. وَاَللَّه أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ