انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦89⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله : عَنْ أَبِي الْغَيْث عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اِجْتَنِبُوا السَّبْع الْمُوبِقَات قِيلَ : يَا رَسُول اللَّه وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : الشِّرْك بِاَللَّهِ , وَالسِّحْر , وَقَتْل النَّفْس , الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ , وَأَكْل مَال الْيَتِيم , وَأَكْل الرِّبَا , وَالتَّوَلِّي يَوْم الزَّحْف , وَقَذْف الْمُحْصَنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات. وَأَبُو الْغَيْث اِسْمه سَالِم. وَأَمَّا ( الْمُوبِقَات ) فَهِيَ الْمُهْلِكَات يُقَال : ( وَبَقَ الرَّجُل ) بِفَتْحِ الْبَاء ( وَيَبِقَ ) بِكَسْرِهَا , وَ ( وُبِقَ ) بِضَمِّ الْوَاو وَكَسْر الْبَاء ( يُوبِق ) : إِذَا هَلَكَ. وَ ( أَوْبَقَ ) غَيْره أَيْ أَهْلَكَهُ. وَأَمَّا ( الْمُحْصَنَات الْغَافِلَات ) فَبِكَسْرِ الصَّاد وَفَتْحهَا قِرَاءَتَانِ فِي السَّبْع : قَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِالْكَسْرِ , وَالْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ , وَالْمُرَاد بِالْمُحْصَنَاتِ هُنَا الْعَفَائِف , وَبِالْغَافِلَاتِ الْغَافِلَات عَنْ الْفَوَاحِش , وَمَا قُذِفْنَ بِهِ. وَقَدْ وَرَدَ الْإِحْصَان فِي الشَّرْع عَلَى خَمْسَة أَقْسَام : الْعِفَّة , وَالْإِسْلَام , وَالنِّكَاح , وَالتَّزْوِيج , وَالْحُرِّيَّة. وَقَدْ بَيَّنْت مَوَاطِنه وَشَرَائِطه وَشَوَاهِده فِي كِتَاب تَهْذِيب الْأَسْمَاء وَاللُّغَات وَاَللَّه أَعْلَم. وَأَمَّا عَدُّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّوَلِّي يَوْم الزَّحْف مِنْ الْكَبَائِر فَدَلِيل صَرِيح لِمَذْهَبِ الْعُلَمَاء كَافَّة فِي كَوْنِهِ كَبِيرَة إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّه أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ هُوَ مِنْ الْكَبَائِر. قَالَ : وَالْآيَة الْكَرِيمَة فِي ذَلِكَ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي أَهْل بَدْرٍ خَاصَّةً. وَالصَّوَاب مَا قَالَهُ الْجَمَاهِير أَنَّهُ عَامٌّ بَاقٍ. وَاَللَّه أَعْلَم. وَأَمَّا عَدُّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السِّحْر مِنْ الْكَبَائِر فَهُوَ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِنَا الصَّحِيح الْمَشْهُور. وَمَذْهَب الْجَمَاهِير أَنَّ السِّحْر حَرَام مِنْ الْكَبَائِر فِعْله وَتَعَلُّمه وَتَعْلِيمه. وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : إِنَّ تَعَلُّمه لَيْسَ بِحَرَامٍ , بَلْ يَجُوز لِيُعْرَف وَيُرَدّ عَلَى صَاحِبه وَيُمَيَّز عَنْ الْكَرَامَة لِلْأَوْلِيَاءِ : وَهَذَا الْقَائِلُ يُمْكِنهُ أَنْ يَحْمِل الْحَدِيث عَلَى فِعْل السِّحْر. وَاَللَّه أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ