قَوْله : ( عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَرْفَع يَدَيْهِ فِي شَيْء مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاء حَتَّى يُرَى بَيَاض إِبْطَيْهِ ) هَذَا الْحَدِيث يُوهِم ظَاهِره أَنَّهُ لَمْ يَرْفَع صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاء , وَلَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ , بَلْ قَدْ ثَبَتَ رَفْع يَدَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّعَاء فِي مَوَاطِن غَيْر الِاسْتِسْقَاء , وَهِيَ أَكْثَر مِنْ أَنْ تُحْصَر , وَقَدْ جَمَعْت مِنْهَا نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ حَدِيثًا مِنْ الصَّحِيحَيْنِ أَوْ أَحَدهمَا , وَذَكَرْتهمَا فِي أَوَاخِر بَاب صِفَة الصَّلَاة مِنْ شَرْح الْمُهَذَّب , وَيُتَأَوَّل هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرْفَع الرَّفْع الْبَلِيغ بِحَيْثُ يُرَى بَيَاض إِبْطَيْهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاء , أَوْ أَنَّ الْمُرَاد لَمْ أَرَهُ رَفَعَ , وَقَدْ رَآهُ غَيْره رَفَعَ , فَيُقَدَّم الْمُثْبِتُونَ فِي مَوَاضِع كَثِيرَة وَهُمْ جَمَاعَات عَلَى وَاحِد لَمْ يَحْضُر ذَلِكَ , وَلَا بُدّ مِنْ تَأْوِيله لِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْله : ( عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس وَفِي الطَّرِيق الثَّانِي عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَس بْن مَالِك حَدَّثَهُمْ ) فِيهِ بَيَان أَنَّ قَتَادَةَ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ أَنَس , وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ قَتَادَةَ مُدَلِّس , وَأَنَّ الْمُدَلِّس لَا يُحْتَجّ بِعَنْعَنَتِهِ حَتَّى يَثْبُت سَمَاعه ذَلِكَ الْحَدِيث فَبَيَّنَ مُسْلِم ثُبُوته بِالطَّرِيقِ الثَّانِي.