قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَبَا ذَرّ ) فِيهِ مُنَادَاةُ الْعَالِمِ وَالْكَبِيرِ صَاحِبَهُ بِكُنْيَتِهِ إِذَا كَانَ جَلِيلًا.
قَوْله : ( مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتك لَا يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّة , قُلْت : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ) فِيهِ : دَلَالَة لِمَذْهَبِ أَهْل الْحَقّ : أَنَّهُ لَا يَخْلُد أَصْحَاب الْكَبَائِر فِي النَّار خِلَافًا لِلْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَة , وَخَصَّ الزِّنَا وَالسَّرِقَة بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِمَا مِنْ أَفْحَشِ الْكَبَائِر , وَهُوَ دَاخِل فِي أَحَادِيث الرَّجَاء.
قَوْله : ( فَالْتَفَتَ فَرَآنِي فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْت : أَبُو ذَرّ ) فِيهِ : جَوَاز تَسْمِيَة الْإِنْسَان نَفْسه بِكُنْيَتِهِ إِذَا كَانَ مَشْهُورًا بِهَا دُون اِسْمه , وَقَدْ كَثُرَ مِثْله فِي الْحَدِيث. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللَّه خَيْرًا فَنَفَحَ فِيهِ يَمِينه وَشِمَاله وَبَيْن يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا ) الْمُرَاد بِالْخَيْرِ الْأَوَّل الْمَال , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْر } أَيْ الْمَال , وَالْمُرَاد بِالْخَيْرِ الثَّانِي : طَاعَة اللَّه تَعَالَى , وَالْمُرَاد بِيَمِينِهِ وَشِمَاله مَا سَبَقَ أَنَّهُ جَمِيع وُجُوه الْمَكَارِم وَالْخَيْر. وَنَفَحَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة أَيْ ضَرَبَ يَدَيْهِ فِيهِ بِالْعَطَاءِ. وَالنَّفْح : الرَّمْي وَالضَّرْب.
قَوْله : ( فَانْطَلَقَ فِي الْحَرَّة ) هِيَ الْأَرْض الْمُلْبَسَة حِجَارَة سَوْدَاء. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قُلْت : وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ , وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْر ) فِيهِ تَغْلِيظ تَحْرِيم الْخَمْر.