انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـسنن النسائي ⁦1433⁩

السندي — حاشية السندي على سنن النسائي

قَوْله ( فَقَدْ أَمِنَ النَّاس ) أَيْ فَمَا بَالهمْ يَقْصُرُونَ الصَّلَاة ( فَقَالَ صَدَقَة ) أَيْ شُرِعَ لَكُمْ ذَلِكَ رَحْمَة عَلَيْكُمْ وَإِزَالَة لِلْمَشَقَّةِ عَنْكُمْ نَظَرًا إِلَى ضَعْفكُمْ وَفَقْركُمْ وَهَذَا الْمَعْنَى يَقْتَضِي أَنَّ مَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ الْقَيْد فَهُوَ اِتِّفَاقِيّ ذَكَرَهُ عَلَى مُقْتَضَى ذَلِكَ الْوَقْت وَإِلَّا فَالْحُكْم عَامّ وَالْقَيْد لَا مَفْهُوم لَهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِي الْحَدِيث مِنْ الدَّلَالَة عَلَى اِعْتِبَار الْمَفْهُوم فِي الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْهَمُونَ ذَلِكَ وَيَرَوْنَ أَنَّهُ الْأَصْل وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَّرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ لَا يَكُون مُعْتَبَرًا أَيْضًا لِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَاب فَإِنْ قُلْت يُمْكِن التَّعَجُّب مَعَ عَدَم اِعْتِبَار الْمَفْهُوم أَيْضًا بِنَاء عَلَى أَنَّ الْأَصْل هُوَ الْإِتْمَامُ وَالْقَصْرُ رُخْصَةٌ جَاءَتْ مُقَيَّدَة لِضَرُورَةٍ فَعِنْد اِنْتِفَاء الْقَيْد مُقْتَضَى الْأَدِلَّة هُوَ الْأَخْذ بِالْأَصْلِ قُلْت هَذَا الْأَصْل إِنَّمَا يُعْمَل بِهِ عِنْد اِنْتِفَاء الْأَدِلَّة وَأَمَّا مَعَ وُجُود فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِهِ فَلَا عِبْرَة بِهِ وَلَا يُتَعَجَّب مِنْ خِلَافه فَلْيُتَأَمَّلْ. قَوْله ( فَاقْبَلُوا صَدَقَته ) الْأَمْر يَقْتَضِي وُجُوب الْقَبُول وَأَيْضًا الْعَبْد فَقِير فَإِعْرَاضه عَنْ صَدَقَة رَبّه يَكُون مِنْهُ قَبِيحًا وَيَكُون مِنْ قَبِيل أَنْ رَآهُ اِسْتَغْنَى وَفِي رَدّ صَدَقَة أَحَد عَلَيْهِ مِنْ التَّأَذِّي عَادَة مَا لَا يَخْفَى فَهَذِهِ مِنْ أَمَارَات الْوُجُوب فَتَأَمَّلْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ