انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـسنن النسائي ⁦15⁩

السندي — حاشية السندي على سنن النسائي

قَوْله ( أَحْفُوا الشَّوَارِب وَاعْفُوَا اللِّحَى ) الْمَشْهُور قَطْع الْهَمْزَة فِيهِمَا وَقِيلَ وَجَاءَ حَفَا الرَّجُل شَارِبه يَحْفُوهُ كَأَحْفَى إِذَا اِسْتَأْصَلَ أَخْذ شَعْره وَكَذَلِكَ جَاءَ عَفَوْت الشَّعْر وَأَعْفَيْته لُغَتَانِ فَعَلَى هَذَا يَجُوز أَنْ تَكُون هَمْزَة وَصْل وَاللِّحَى بِكَسْرِ اللَّام أَفْصَح جَمْع لِحْيَة قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر الْإِحْفَاء بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالْفَاء الِاسْتِقْصَاء وَقَدْ جَاءَتْ رِوَايَات تَدُلّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَمُقْتَضَاهَا أَنَّ الْمَطْلُوب الْمُبَالَغَة فِي الْإِزَالَة وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور وَمَذْهَب مَالك قَصّ الشَّارِب حَتَّى يَبْدُو طَرَف الشَّفَة كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث خَمْس مِنْ الْفِطْرَة وَهُوَ مُخْتَار النَّوَوِيّ قَالَ النَّوَوِيّ ,َأَمَّا رِوَايَة أَحْفُوا فَمَعْنَاهُ أَزِيلُوا مَا طَالَ عَلَى الشَّفَتَيْنِ. قُلْت وَعَلَيْهِ عَمَل غَالِب النَّاس الْيَوْم وَلَعَلَّ مَالِكًا حَمَلَ الْحَدِيث عَلَى ذَلِكَ بِنَاء عَلَى أَنَّهُ وَجَدَ عَمَل أَهْل الْمَدِينَة عَلَيْهِ فَإِنَّهُ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى كَانَ يَأْخُذ فِي مِثْله بِعَمَلِ أَهْل الْمَدِينَة فَالْمَرْجُوّ أَنَّهُ الْمُخْتَار وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. وَإِعْفَاء اللِّحْيَة تَوْفِيرهَا وَأَنْ لَا تُقَصّ كَالشَّوَارِبِ قِيلَ وَالْمَنْهِيّ قَصّهَا كَصُنْعِ الْأَعَاجِم وَشِعَار كَثِير مِنْ الْكَفَرَة فَلَا يُنَافِيه مَا جَاءَ مِنْ أَخْذهَا طُولًا وَلَا عَرْضًا لِلْإِصْلَاحِ.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ