انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـسنن النسائي ⁦3253⁩

السندي — حاشية السندي على سنن النسائي

قَوْله ( كَمَا يُعَلِّمنَا السُّورَة ) أَيْ يَعْتَنِي بِشَأْنِ الِاسْتِخَارَة لِعِظَمِ نَفْعِهَا وَعُمُومه كَمَا يَعْتَنِي بِالسُّورَةِ ( يَقُول ) بَيَان لِقَوْلِهِ يُعَلِّمنَا الِاسْتِخَارَة ( إِذَا هَمَّ أَحَدكُمْ بِالْأَمْرِ ) أَيْ أَرَادَهُ كَمَا فِي رِوَايَة اِبْن مَسْعُود وَالْأَمْر يَعُمّ الْمُبَاح وَمَا يَكُون عِبَادَة إِلَّا أَنَّ الِاسْتِخَارَة فِي الْعِبَادَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِيقَاعهَا فِي وَقْتٍ مُعَيَّن وَإِلَّا فَهِيَ خَيْر وَيَسْتَثْنِي مَا يَتَعَيَّن إِيقَاعه فِي وَقْت مُعَيَّن إِذْ لَا يُتَصَوَّر فِيهِ التَّرْك ( فَلْيَرْكَعْ ) الْأَمْر لِلنَّدَبِ ( مِنْ غَيْر الْفَرِيضَة ) يَشْمَل السُّنَن الرَّوَاتِب إِلَّا أَنْ يُرَاد الْفَرِيضَة مَعَ تَوَابِعهَا ( أَسْتَخِيرك ) أَيْ أَسْأَل مِنْك أَنْ تُرْشِدنِي إِلَى الْخَيْر فِيمَا أُرِيد بِسَبَبِ أَنَّك عَالِم ( وَأَسْتَعِينك ) أَيْ أَطْلُب مِنْك الْعَوْن عَلَى ذَلِكَ إِنْ كَانَ خَيْرًا وَرِوَايَة غَالِب الْكُتُب وَأَسْتَقْدِرك بِقُدْرَتِك وَالظَّاهِر أَنَّ أَحَدهمَا نَقَلَ بِالْمَعْنَى وَالْأَقْرَب أَنَّ رِوَايَة الْكِتَاب هِيَ النَّقْل بِالْمَعْنَى لِشُهْرَةِ رِوَايَة الْكُتُب الْأُخَر ( وَأَسْأَلك ) أَيْ أَسْأَل ذَلِكَ لِأَجْلِ فَضْلك الْعَظِيم لَا لِاسْتِحْقَاقِ بِذَلك وَلَا لِوُجُوبِ عَلَيْك ( إِنْ كُنْت تَعْلَم ) التَّرْدِيد فِيهِ رَاجِع إِلَى عَدَم عِلْم الْعَبْد بِمُتَعَلِّقِ عِلْمه تَعَالَى إِذْ يَسْتَحِيل أَنْ يَكُون خَيْرًا وَلَا يَعْلَمهُ الْعَلِيم الْخَبِير وَهَذَا ظَاهِر ( فَاقْدُرْهُ لِي ) بِضَمِّ الدَّال أَوْ كَسْرِهَا أَيْ اِجْعَلْهُ مَقْدُورًا لِي أَوْ قَدِّرْهُ لِي أَيْ يَسِّرْهُ فَهُوَ مَجَاز عَنْ التَّيْسِير فَلَا يُنَافِي كَوْنَ التَّقْدِير أَزَلِيًّا ( شَرّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَل الْوَاو هَاهُنَا بِمَعْنَى أَوْ بِخِلَافِ قَوْله خَيْر لِي فِي كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ هُنَاكَ عَلَى بَابهَا لِأَنَّ الْمَطْلُوب حِين تُيَسِّرهُ أَنْ يَكُون خَيْرًا مِنْ جَمِيع الْوُجُوه وَأَمَّا حِين الصَّرْف فَيَكْفِي أَنْ يَكُون شَرًّا مِنْ بَعْض الْوُجُوه ( ثُمَّ رَضَّنِي بِهِ ) أَيْ اِجْعَلْنِي رَاضِيًا بِذَلِكَ ( وَيُسَمِّي حَاجَته ) أَيْ عِنْد قَوْله إِنَّ هَذَا الْأَمْر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ