قَوْله ( حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسهَا ) يَحْتَمِلُ الرَّفْع عَلَى الْفَاعِلِيَّة وَالنَّصْب عَلَى الْمَفْعُولِيَّة وَالثَّانِي أَظْهَرُ مَعْنَى وَالْأَوَّلُ يُجْعَلُ كِنَايَةً عَمَّا لَمْ تُحَدِّثْ بِهِ أَلْسِنَتُهُمْ وَقَوْلُهُ مَا لَمْ تُكَلِّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَا دَامَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ قَوْلٌ أَوْ فِعْلٌ فَقَوْلهمْ إِذَا صَارَ عَزْمًا يُؤَاخَذُ بِهِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ قَطْعًا ثُمَّ حَاصِل الْحَدِيث أَنَّ الْعَبْد لَا يُؤَاخَذُ بِحَدِيثِ النَّفْس قَبْل التَّكَلُّم بِهِ وَالْعَمَل بِهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي ثُبُوت الثَّوَاب عَلَى حَدِيث النَّفْس أَصْلًا فَمَنْ قَالَ إِنَّهُ مُعَارَضٌ بِحَدِيثِ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةِ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَ لَهُ حَسَنَة فَقَدْ وَهَمَ بَقِيَ الْكَلَام فِي اِعْتِقَاد الْكُفْر وَنَحْوه وَالْجَوَاب أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَدِيث النَّفْس بَلْ هُوَ مُنْدَرِجٌ فِي الْعَمَل وَعَمَلُ كُلّ شَيْء عَلَى حَسَبِهِ وَنَقُولُ الْكَلَام فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَكَلَّمَ أَوْ عَمِلَ بِقَرِينَةٍ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ إِلَخْ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَفْعَال الْقَلْب وَعَقَائِدُهُ لَا كَلَامَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.