قَوْلُهُ ( كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْم عَائِشَة ) لِمَا يَرَوْنَ مِنْ حُبّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا أَكْثَر مِنْ حُبِّهِ غَيْرهَا وَمُرَادهنَّ أَنْ يَأْمُرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُهْدُوا إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ كَمَا جَاءَ فِي الْبُخَارِيّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كَلَام لَا يَلِيقُ بِصَاحِبِ الْمُرُوءَة ذَكَرَهُ فِي الْمَجْلِس فَطَلَبُهُنَّ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَذْكُرَ لِلنَّاسِ مِثْل هَذَا الْكَلَام إِمَّا لِعَدَمِ تَفَطُّنِهِنَّ لِمَا فِيهِنَّ مِنْ شِدَّة الْغَيْرَة أَوْ هُوَ كِنَايَة عَنْ التَّسْوِيَة بَيْنهنَّ فِي الْمَحَبَّة بِأَلْطَفِ وَجْهٍ لِأَنَّ مَنْشَأَ تَحَرِّي النَّاس زِيَادَة الْمَحَبَّة لِعَائِشَة فَعِنْد التَّسْوِيَة بَيْنهنَّ فِي الْمَحَبَّة يَرْتَفِعُ التَّحَرِّي مِنْ النَّاس فَكَأَنَّهُ إِذَا سَاوَى بَيْنهنَّ فِي الْمَحَبَّة فَقَدْ أَمَرَهُمْ بِعَدَمِ التَّحَرِّي وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.