انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـسنن النسائي ⁦462⁩

السندي — حاشية السندي على سنن النسائي

قَوْله ( أَرَأَيْتُمْ ) أَيْ أَخْبِرُونِي ( لَوْ أَنَّ نَهْرًا ) بِفَتْحِ الْهَاء وَسُكُونهَا ( مِنْ دَرَنه ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ وَسَخه ( فَكَذَلِكَ إِلَخْ ) إِنْ قُلْت مِنْ أَيّ التَّشْبِيه هَذَا التَّشْبِيه قُلْت هُوَ مِنْ تَشْبِيه الْهَيْئَة وَلَا حَاجَة فِيهِ إِلَى تَكَلُّف اِعْتِبَار تَشْبِيه الْأَجْزَاء بِالْأَجْزَاءِ فَلَا يُقَال أَيّ شَيْء يُعْتَبَر مَثَلًا لِلنَّهْرِ فِي جَانِب الصَّلَاة ( يَمْحُو اللَّه بِهِنَّ الْخَطَايَا ) خَصَّهَا الْعُلَمَاء بِالصَّغَائِرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ بِحَسَبِ الظَّاهِر لَا يُنَاسِب التَّشْبِيه بِالنَّهْرِ فِي إِزَالَة الدَّرَن إِذْ النَّهْر الْمَذْكُور لَا يُبْقِي مِنْ الدَّرَن شَيْئًا أَصْلًا وَعَلَى تَقْدِير أَنْ يُبْقِي فَإِبْقَاء الْقَلِيل وَالصَّغِير أَقْرَب مِنْ إِبْقَاء الْكَثِير الْكَبِير فَاعْتِبَار بَقَاء الْكَبَائِر وَارْتِفَاع الصَّغَائِر قَلْب لِمَا هُوَ الْمَعْقُول نَظَرًا إِلَى التَّشْبِيه فَلَعَلَّ مَا ذَكَرُوا مِنْ التَّخْصِيص مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ لِلصَّغَائِرِ تَأْثِيرًا فِي دَرَن الظَّاهِر فَقَطْ كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ مِنْ خُرُوج الصَّغَائِر مِنْ الْأَعْضَاء عِنْد التَّوَضُّؤ بِالْمَاءِ بِخِلَافِ الْكَبَائِر فَإِنَّ لَهَا تَأْثِيرًا فِي دَرَن الْبَاطِن كَمَا جَاءَ أَنَّ الْعَبْد إِذَا اِرْتَكَبَ الْمَعْصِيَة تَحْصُل فِي قَلْبه نُقْطَة سَوْدَاء وَنَحْو ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبهمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ أَثَر الْكَبَائِر يُذْهِبهَا التَّوْبَة الَّتِي هِيَ نَدَامَة بِالْقَلْبِ فَكَمَا أَنَّ الْغَسْل إِنَّمَا يَذْهَب بِدَرَنِ الظَّاهِر دُون الْبَاطِن فَكَذَلِكَ الصَّلَاة فَتَفَكَّرْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ