انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـسنن النسائي ⁦4907⁩

السندي — حاشية السندي على سنن النسائي

قَوْله ( قَطَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِجَنّ ) بِكَسْرٍ فَفَتْح فَتَشْدِيد نُون اِسْم لِكُلِّ مَا يَسْتُر بِهِ مِنْ التُّرْس وَنَحْوه ثُمَّ ظَاهِر الْكِتَاب نَوْط الْقَطْع بِتَحَقُّقِ مُسَمَّى السَّرِقَة قَالَ تَعَالَى وَالسَّارِق وَالسَّارِقَة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهمَا لَكِنْ الْأَئِمَّة اِتَّفَقُوا عَلَى تَقْيِيد هَذَا الْإِطْلَاق وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَدْر الَّذِي يُقْطَع فِيهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَدِيث فِي مجن قِيمَته خَمْسَة دَرَاهِم أَوْ ثَلَاثَة دَرَاهِم لَا يَدُلّ عَلَى تَعْيِين أَنَّ ذَلِكَ الْقَدْر خَمْسَة دَرَاهِم أَوْ ثَلَاثَة دَرَاهِم وَلَا يَنْفِي الْقَطْع فِيمَا دُونه لَا مَنْطُوقًا وَلَا مَفْهُومًا لِأَنَّهُ حِكَايَة حَال لَا عُمُوم لَهُ وَكَذَا مَا جَاءَ مِنْ الْقَطْع فِي عَشْرَة دَرَاهِم وَقَدْ جَاءَ التَّحْدِيد فِي الرِّوَايَات الصَّحِيحَة بِرُبُعِ دِينَار فَالْأَقْرَب الْقَوْل بِهِ وَمَا جَاءَ مِنْ الْقَطْع بِثَلَاثَةِ دَرَاهِم فَقَدْ جَاءَ أَنَّ ثَلَاثَة دَرَاهِم كَانَ رُبُع الدِّينَار فِي ذَلِكَ الْوَقْت فَصَارَ الْأَصْل رُبُع الدِّينَار وَقَدْ اِعْتَرَفَ بِقُوَّةِ هَذَا الْقَوْل كَثِير مِنْ الْمُخَالِفِينَ وَمَنْ زَادَ فِي التَّحْدِيد عَلَى رُبُع الدِّينَار اِعْتَذَرَ بِأَنَّ أَحَادِيث التَّحْدِيد لَا تَخْلُو عَنْ اِضْطِرَاب وَقَدْ اِتَّفَقُوا عَلَى أَنْ لَا قَطَعَ بِمُطْلَقِ مُسَمَّى السَّرِقَة وَيَد الْمُسْلِم لَهُ حُرْمَة فَلَا يَنْبَغِي قَطْعهَا بِالشَّكِّ وَفِيمَا دُون عَشْرَة دَرَاهِم حَصَلَ الشَّكّ بِوَاسِطَةِ الِاضْطِرَاب فِي الْحَدِيث وَاخْتِلَاف الْأَئِمَّة فَالْوَجْه تَرْكه وَالْأَخْذ بِالْعَشَرَةِ الَّتِي لَا خِلَاف لِأَحَدٍ فِي الْقَطْع بِهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ