قَوْله ( أَشَدّ مَنْ شَتْم يَشْتِمُونَّا هَؤُلَاءِ ) جُمْلَة يَشْتِمُونَّا صِفَة شَتْم بِتَقْدِيرِ الْعَائِد وَيَكُون الضَّمِير الْعَائِد مَفْعُولًا مُطْلَقًا ثُمَّ الْكَلَام مِنْ قَبِيل أَكَلُونِي الْبَرَاغِيث ( وَهَؤُلَاءِ الْآيَات ) هُوَ مُبْتَدَأ خَبَره مَحْذُوف أَيْ مَنْ اِشْتَدَّ الشَّتْم ( أَوْ يَتْرُكُوا ) عَطْف عَلَى الْقَتْل أَيْ عَرَضَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقْبَلُوا الْقَتْل أَوْ التَّرْك ( مَا تُرِيدُونَ ) أَيْ أَيّ شَيْء تُرِيدُونَ مَائِلِينَ إِلَى مَا تَقُولُونَ ( أُسْطُوَانَة ) أَيْ مَنَارَة مُرْتَفِعَة مِنْ الْأَرْض ( وَلَا نَرُدّ عَلَيْكُمْ ) مِنْ الْوُرُود أَيْ حَتَّى تَرَوْا قِرَاءَتنَا شَتْمًا لَكُمْ ( نَسِيح ) أَيْ نَسِير ( وَنَهِيم ) مِنْ هَامَ فِي الْبَرَارِي إِذَا ذَهَبَ بِوَجْهِهِ عَلَى غَيْر جَادَّة وَلَا طَلَب مَقْصِد ( إِلَّا وَلَهُ حَمِيم فِيهِمْ ) أَيْ فَلِذَلِكَ قَبِلُوا مِنْهُمْ هَذَا الْكَلَام وَتَرَكُوهُمْ مِنْ الْقَتْل ( فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ رَهْبَانِيَّة ) أَيْ أَوْقَعَهَا فِي قُلُوبهمْ وَجَعَلَهُمْ مَائِلِينَ إِلَيْهَا ( وَالْآخَرُونَ ) أَيْ الَّذِينَ لُقِّبُوا عِنْد الْمَلِك ثُمَّ الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ عَدَم الْحُكْم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه هُوَ أَنْ يَحْكُم بِالْكُفْرِ وَالْهَوَى وَهُوَ مَطْلُوب الْمُصَنِّف بِذِكْرِ الْحَدِيث وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.