انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـجامع الترمذي ⁦2621⁩

المباركفوري — تحفة الأحوذي

قَوْلُهُ : ( وَيُوسُفُ بْنُ عِيسَى ) أَبُو يَعْقُوبَ الْمَرْوَزِيُّ ( أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ) السِّينَانِيُّ الْمَرْوَزِيُّ ( عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ) الْمَرْوَزِيِّ ( أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ) الْمَرْوَزِيُّ صَدُوقٌ يَهِمُ مِنْ الْعَاشِرَةِ ( وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الشَّقِيقِيُّ ) الْمَرْوَزِيُّ ثِقَةٌ صَاحِبُ حَدِيثٍ مِنْ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ. ( أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنُ شَقِيقٍ ) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ. -

قَوْلُهُ : ( الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ) يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ ( الصَّلَاةُ ) أَيْ هُوَ الصَّلَاةُ بِمَعْنَى أَنَّهَا الْمُوجِبَةُ لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ كَالْعَهْدِ فِي حَقِّ الْمُعَاهَدِينَ ( فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ ) أَيْ فَإِذَا تَرَكُوهَا بَرِئَتْ مِنْهُمْ الذِّمَّةُ وَدَخَلُوا فِي حُكْمِ الْكُفَّارِ نُقَاتِلُهُمْ كَمَا نُقَاتِلُ مَنْ لَا عَهْدَ لَهُ. قَالَ الْقَاضِي : ضَمِيرُ الْغَائِبِ يَعْنِي فِي قَوْلِهِ وَبَيْنَهُمْ لِلْمُنَافِقِينَ شَبَّهَ الْمُوجِبَ لِإِبْقَائِهِمْ وَحَقْنِ دِمَائِهِمْ بِالْعَهْدِ الْمُقْتَضِي لِإِبْقَاءِ الْمُعَاهَدِ وَالْكَفِّ عَنْهُ , وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعُمْدَةَ فِي إِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ تَشَبُّهُهُمْ بِالْمُسْلِمِينَ فِي حُضُورِ صَلَاتِهِمْ وَلُزُومِ جَمَاعَتِهِمْ وَانْقِيَادِهِمْ لِلْأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ , فَإِذَا تَرَكُوا ذَلِكَ كَانُوا هُمْ وَالْكُفَّارُ سَوَاءً. قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا اُسْتُؤْذِنَ فِي قَتْلِ الْمُنَافِقِينَ : أَلَا إِنِّي نُهِيت عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ. قِيلَ : يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرُ الْغَائِبِينَ عَامًّا فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , سَوَاءٌ كَانَ مُنَافِقًا أَوْ لَا , يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ : لَا تَتْرُكْ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا فَمَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ.

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ ) أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَفْظُهُ : مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ كَفَرَ جِهَارًا , وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَلَفْظُهُ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ أَوْ الشِّرْكِ تَرْكُ الصَّلَاةِ فَإِذَا تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ كَفَرَ. وَرَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالشِّرْكِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ , فَإِذَا تَرَكَهَا فَقَدْ أَشْرَكَ. وَأَمَّا حَدِيثُ اِبْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ يَعْلَى بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَلَفْظُهُ : عُرَى الْإِسْلَامِ وَقَوَاعِدُ الدِّينِ ثَلَاثَةٌ عَلَيْهِنَّ أُسِّسَ الْإِسْلَامُ , مَنْ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَهُوَ بِهَا كَافِرٌ حَلَالُ الدَّمِ : شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَالصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ , وَصَوْمُ رَمَضَانَ. كَذَا فِي التَّرْغِيبِ.

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَقَالَ صَحِيحٌ. وَلَا نَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ