قَوْله : ( أَوْ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ ) الشَّكّ فِيهِ مِنْ أَيُّوب , وَقَدْ سَبَقَ فِي الشَّرِكَة مِنْ وَجْه آخَر عَنْهُ فَقَالَ فِيهِ : " أَوْ قَالَ نَصِيبًا ".
قَوْله : ( فَهُوَ عَتِيق ) أَيْ مُعْتَق بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح الْمُثَنَّاة.
قَوْله : ( قَالَ أَيُّوب : لَا أَدْرِي أَشَيْء قَالَهُ نَافِع أَوْ شَيْء فِي الْحَدِيث ) هَذَا شَكّ مِنْ أَيُّوب فِي هَذِهِ الزِّيَادَة الْمُتَعَلِّقَة بِحُكْمِ الْمُعْسِر هَلْ هِيَ مَوْصُولَةٌ مَرْفُوعَةٌ أَوْ مُنْقَطِعَةٌ مَقْطُوعَةٌ , وَقَدْ رَوَاهُ عَبْد الْوَهَّاب عَنْ أَيُّوب فَقَالَ فِي آخِره : " وَرُبَّمَا قَالَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ " وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْهُ , وَأَكْثَر ظَنِّي أَنَّهُ شَيْء يَقُولُهُ نَافِع مِنْ قِبَله " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ , وَقَدْ وَافَقَ أَيُّوب عَلَى الشَّكّ فِي رَفْعِ هَذِهِ الزِّيَادَة يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ نَافِع أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَلَفْظ النَّسَائِيِّ " وَكَانَ نَافِع يَقُولُ قَالَ يَحْيَى : لَا أَدْرِي أَشَيْء كَانَ مِنْ قِبَله يَقُولُهُ أَمْ شَيْء فِي الْحَدِيث , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْده فَقَدْ جَازَ مَا صَنَعَ " وَرَوَاهَا مِنْ وَجْه آخَر عَنْ يَحْيَى فَجَزَمَ بِأَنَّهَا عَنْ نَافِع , وَأَدْرَجَهَا فِي الْمَرْفُوع مِنْ وَجْهٍ آخَرَ , وَجَزَمَ مُسْلِم بِأَنَّ أَيُّوبَ وَيَحْيَى قَالَا " لَا نَدْرِي أَهُوَ فِي الْحَدِيث أَوْ شَيْء قَالَهُ نَافِع مِنْ قِبَله " وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ مَالِك فِي وَصْلِهَا وَلَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْن عُمَر , لَكِنْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي إِثْبَاتهَا وَحَذْفهَا كَمَا تَقَدَّمَ , وَالَّذِينَ أَثْبَتُوهَا حُفَّاظ فَإِثْبَاتهَا عَنْ عُبَيْد اللَّه مُقَدَّم , وَأَثْبَتَهَا أَيْضًا جَرِير بْن حَازِم كَمَا سَيَأْتِي بَعْد اِثْنَيْ عَشَر بَابًا وَإِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ , وَقَدْ رَجَّحَ الْأَئِمَّة رِوَايَة مَنْ أَثْبَت هَذِهِ الزِّيَادَة مَرْفُوعَة , قَالَ الشَّافِعِيّ : لَا أَحْسَبُ عَالِمًا بِالْحَدِيثِ يَشُكّ فِي أَنَّ مَالِكًا أَحْفَظُ لِحَدِيثِ نَافِع مِنْ أَيُّوب , لِأَنَّهُ كَانَ أَلْزَم لَهُ مِنْهُ , حَتَّى وَلَوْ اِسْتَوَيَا فَشَكَّ أَحَدهمَا فِي شَيْءٍ لَمْ يَشُكَّ فِيهِ صَاحِبه كَانَتْ الْحُجَّة مَعَ مَنْ لَمْ يَشُكَّ , وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْل عُثْمَان الدَّارِمِيِّ : قُلْت لِابْنِ مَعِين مَالِك فِي نَافِعٍ أَحَبّ إِلَيْك أَوْ أَيُّوب ؟ قَالَ : مَالِك. وَسَأَذْكُرُ ثَمَرَة الْخِلَاف فِي رَفْع هَذِهِ الزِّيَادَة أَوْ وَقْفهَا فِي الْكَلَام عَلَى حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.