انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦2900⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث أَبِي أُسَيْدٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ السَّرْخَسِيّ وَحْدَهُ بِفَتْحِهَا وَهُوَ خَطَأٌ وَقَوْلُهُ " إِذَا أَكْثَبُوكُمْ " كَذَا فِي نُسَخِ الْبُخَارِيّ بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ وَالْكَثَبُ بِفَتْحَتَيْنِ الْقُرْبُ فَالْمَعْنَى إِذَا دَنَوْا مِنْكُمْ وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الَّذِي يَلِيقُ بِالدُّنُوِّ الْمُطَاعَنَةُ بِالرُّمْحِ وَالْمُضَارَبَةُ بِالسَّيْفِ وَأَمَّا الَّذِي يَلِيقُ بِرَمْيِ النَّبْلِ فَالْبُعْدُ وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ مَعْنَى أَكْثَبُوكُمْ كَاثَرُوكُمْ قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّ النَّبْلَ إِذَا رُمِي فِي الْجَمْعِ لَمْ يُخْطِئْ غَالِبًا فَفِيهِ رَدْعٌ لَهُمْ وَقَدْ تُعُقِبَّ هَذَا التَّفْسِير بِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ وَتَفْسِيرُ الْكَثَبِ بِالْكَثْرَةِ غَرِيبٌ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَدْ بَيَّنَتْهُ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد حَيْثُ زَادَ فِي آخِرِهِ " وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ " وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ " وَلَا تَسُلُّوا السُّيُوف حَتَّى يَغْشَوْكُمْ " فَظَهَرَ أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَمْرُ بِتَرْك الرَّمْي وَالْقِتَالِ حَتَّى يَقْرُبُوا لِأَنَّهُمْ إِذَا رَمَوْهُمْ عَلَى بُعْدٍ قَدْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِمْ وَتَذْهَبُ فِي غَيْرِ مَنْفَعَةٍ وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ " وَاسْتَبْقُوْا نَبْلَكُمْ " وَعَرَّفَ بِقَوْلِهِ " وَلَا تَسُلُّوا السُّيُوف حَتَّى يَغْشَوْكُمْ " أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُرْبِ الْمَطْلُوبِ فِي الرَّمْيِ قُرْبٌ نِسْبِىٌّ بِحَيْثُ تَنَالُهُمْ السِّهَام لِأَقْرَب قَرِيب بِحَيْثُ يَلْتَحِمُونَ مَعَهُمْ وَالنَّبْلُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ جَمْعُ نَبْلَة وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى نِبَالِ وَهِيَ السِّهَامُ الْعَرَبِيَّةُ اللِّطَافِ ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ اِخْتِلَافٌ سَأُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ