انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5033⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ بُرَيْد ) بِالْمُوَحَّدَةِ هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي بُرْدَة , وَشَيْخه أَبُو بُرْدَة هُوَ جَدّه الْمَذْكُور , وَأَبُو مُوسَى هُوَ الْأَشْعَرِيّ.

قَوْله : ( فِي عُقُلهَا ) بِضَمَّتَيْنِ وَيَجُوز سُكُون الْقَاف جَمْعُ عِقَال بِكَسْرِ أَوَّله وَهُوَ الْحَبْل , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " مِنْ عُقُلهَا " وَذَكَرَ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ " مِنْ عُلُلهَا " بِلَامَيْنِ ; وَلَمْ أَقِف عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة , بَلْ هِيَ تَصْحِيف. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ " بِعُقُلِهَا " قَالَ الْقُرْطُبِيّ : مَنْ رَوَاهُ " مِنْ عُقُلهَا " فَهُوَ عَلَى الْأَصْل الَّذِي يَقْتَضِيه التَّعَدِّي مِنْ لَفْظ التَّفَلُّت , وَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ بِالْبَاءِ أَوْ بِالْفَاءِ فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِمَعْنَى " مِنْ " أَوْ لِلْمُصَاحَبَةِ أَوْ الظَّرْفِيَّة , وَالْحَاصِل تَشْبِيه مَنْ يَتَفَلَّت مِنْهُ الْقُرْآن بِالنَّاقَةِ الَّتِي تَفَلَّتَتْ مِنْ عِقَالهَا وَبَقِيَتْ مُتَعَلِّقَة بِهِ , كَذَا قَالَ , وَالتَّحْرِير أَنَّ التَّشْبِيه وَقَعَ بَيْن ثَلَاثَة بِثَلَاثَةِ : فَحَامِل الْقُرْآن شُبِّهَ بِصَاحِبِ النَّاقَة , وَالْقُرْآن بِالنَّاقَةِ , وَالْحِفْظ بِالرَّبْطِ. قَالَ الطِّيبِيُّ : لَيْسَ بَيْن الْقُرْآن وَالنَّاقَة مُنَاسَبَة لِأَنَّهُ قَدِيم وَهِيَ حَادِثَة , لَكِنْ وَقَعَ التَّشْبِيه فِي الْمَعْنَى. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث الْحَضّ عَلَى مُحَافَظَة الْقُرْآن بِدَوَامِ دِرَاسَته وَتَكْرَار تِلَاوَته , وَضَرْبِ الْأَمْثَال لِإِيضَاحِ الْمَقَاصِد , وَفِي الْأَخِير الْقَسَم عِنْد الْخَبَر الْمَقْطُوع بِصِدْقِهِ مُبَالَغَة فِي تَثْبِيته فِي صُدُور سَامِعِيهِ وَحَكَى اِبْن التِّين عَنْ الدَّاوُدِيّ أَنَّ فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود حُجَّة لِمَنْ قَالَ فِيمَنْ اِدَّعَى عَلَيْهِ بِمَالٍ فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ ثُمَّ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَة فَقَالَ : كُنْت نَسِيت , أَوْ اِدَّعَى بَيِّنَة أَوْ إِبْرَاء , أَوْ اِلْتَمَسَ يَمِين الْمُدَّعِي أَنَّ ذَلِكَ يَكُون لَهُ وَيُعْذَر فِي ذَلِكَ , كَذَا قَالَ

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ