قَوْله : ( فَإِذَا اِخْتَلَفْتُمْ ) أَيْ فِي فَهْمِ مَعَانِيه ( فَقُومُوا عَنْهُ ) أَيْ تَفَرَّقُوا لِئَلَّا يَتَمَادَى بِكَمْ الِاخْتِلَاف إِلَى الشَّرّ , قَالَ عِيَاض : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون النَّهْي خَاصًّا زَمَنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِئَلَّا يَكُون ذَلِكَ سَبَبًا لِنُزُولِ مَا يَسُوؤُهُم كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ( لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى اِقْرَءُوا وَالْزَمُوا الِائْتِلَاف عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ وَقَادَ إِلَيْهِ , فَإِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَاف أَوْ عَرَضَ عَارِض شُبْهَة يَقْتَضِي الْمُنَازَعَة الدَّاعِيَة إِلَى الِافْتِرَاق فَاتْرُكُوا الْقِرَاءَة , وَتَمَسَّكُوا بِالْمُحْكَمِ الْمُوجِب لِلْأُلْفَةِ وَاعْرِضُوا عَنْ الْمُتَشَابِه الْمُؤَدِّي إِلَى الْفُرْقَة , وَهُوَ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَإِذَا رَأَيْتُمْ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَاحْذَرُوهُمْ " وَيَحْتَمِل أَنَّهُ يَنْهَى عَنْ الْقِرَاءَة إِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَاف فِي كَيْفِيَّة الْأَدَاء بِأَنْ يَتَفَرَّقُوا عِنْد الِاخْتِلَاف وَيَسْتَمِرّ كُلّ مِنْهُمْ عَلَى قِرَاءَته , وَمِثْله مَا تَقَدَّمَ عَنْ اِبْن مَسْعُود لَمَّا وَقَعَ بَيْنه وَبَيْن الصَّحَابِيَّيْنِ الْآخَرَيْنِ الِاخْتِلَاف فِي الْأَدَاء , فَتَرَافَعُوا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ " كُلّكُمْ مُحْسِن " وَبِهَذِهِ النُّكْتَة تَظْهَر الْحِكْمَة فِي ذِكْرِ حَدِيث اِبْن مَسْعُود عَقِيب حَدِيث جُنْدُب.