انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5223⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( وَعَنْ يَحْيَى أَنَّ أَبَا سَلَمَة حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة حَدَّثَهُ ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ , وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى السَّنَد الَّذِي قَبْله فَهُوَ مَوْصُول , وَلَمْ يَسُقْ الْبُخَارِيّ الْمَتْن مِنْ رِوَايَة هَمَّام بَلْ تَحَوَّلَ إِلَى رِوَايَة شَيْبَانَ فَسَاقَهُ عَلَى رِوَايَته , وَالَّذِي يَظْهَر أَنَّ لَفْظهمَا وَاحِد , وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة حَجَّاج بْن أَبِي عُثْمَان عِنْد مُسْلِم بِتَقْدِيمِ حَدِيث أَبِي سَلَمَة عَنْ عُرْوَة عَلَى حَدِيثه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَكْس مَا وَقَعَ فِي رِوَايَة هَمَّام عِنْد الْبُخَارِيّ , وَأَوْرَدَهُ مُسْلِم أَيْضًا مِنْ رِوَايَة حَرْب بْن شَدَّاد عَنْ يَحْيَى بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة فَقَطْ مِثْل مَا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَة شَيْبَانَ عَنْ يَحْيَى , ثُمَّ أَوْرَدَهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ عَنْ يَحْيَى بِحَدِيثِ أَسْمَاء فَقَطْ , فَكَأَنَّ يَحْيَى كَانَ يَجْمَعهُمَا تَارَة وَيُفْرِد أُخْرَى , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ رِوَايَة الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بِحَدِيثِ أَسْمَاء فَقَطْ وَزَادَ فِي أَوَّله " عَلَى الْمِنْبَر ". قَوْله ( إِنَّ اللَّه يَغَار ) زَادَ فِي رِوَايَة حَجَّاج عِنْد مُسْلِم " وَإِنْ الْمُؤْمِن يَغَار ". قَوْله ( وَغَيْرَة اللَّه أَنْ يَأْتِي الْمُؤْمِن مَا حَرَّمَ اللَّه ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَكَذَا هُوَ عِنْد مُسْلِم لَكِنْ بِلَفْظِ " مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ " عَلَى الْبِنَاء لِلْفَاعِلِ وَزِيَادَة " عَلَيْهِ " وَالضَّمِير لِلْمُؤْمِنِ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ " وَغَيْرَة اللَّه أَنْ لَا يَأْتِي " بِزِيَادَةِ " لَا " وَكَذَا رَأَيْتهَا ثَابِتَة فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ , وَأَفْرَطَ الصَّغَانِيُّ فَقَالَ : كَذَا لِلْجَمِيعِ وَالصَّوَاب حَذْف " لَا " , كَذَا قَالَ وَمَا أَدْرِي مَا أَرَادَ بِالْجَمِيعِ , بَلْ أَكْثَر رُوَاة الْبُخَارِيّ عَلَى حَذْفهَا وِفَاقًا لِمَنْ رَوَاهُ غَيْر الْبُخَارِيّ كَمُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيْرهمَا , وَقَدْ وَجَّهَهَا الْكَرْمَانِيُّ وَغَيْره بِمَا حَاصِله : أَنَّ غَيْرَة اللَّه لَيْسَتْ هِيَ الْإِتْيَان وَلَا عَدَمه , فَلَا بُدّ مِنْ تَقْدِير مِثْل لِأَنَّ لَا يَأْتِي أَيْ غَيْرَة اللَّه عَلَى النَّهْي عَنْ الْإِتْيَان أَوْ نَحْو ذَلِكَ , وَقَالَ الطِّيبِيُّ : التَّقْدِير غَيْرَة اللَّه ثَابِتَة لِأَجْلِ أَنْ لَا يَأْتِي. قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : وَعَلَى تَقْدِير أَنْ لَا يَسْتَقِيم الْمَعْنَى بِإِثْبَاتِ " لَا " فَذَلِكَ دَلِيل عَلَى زِيَادَتهَا وَقَدْ عُهِدَتْ زِيَادَتهَا فِي الْكَلَام كَثِيرًا مِثْل قَوْله ( مَا مَنَعَك أَنْ لَا تَسْجُد - لِئَلَّا يَعْلَم أَهْل الْكِتَاب ) وَغَيْر ذَلِكَ.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ