قَوْله : ( وَعَنْ الزُّهْرِيِّ ) هُوَ مِنْ رِوَايَة شُعَيْب أَيْضًا عَنْ الزُّهْرِيِّ , وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُسْنَد الشَّامِيِّينَ " وَأَفْرَدَهُ عَنْ أَبِي زُرْعَة الدِّمَشْقِيّ عَنْ أَبِي الْيَمَان شَيْخ الْبُخَارِيّ بِهِ , وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم فِي " الْمُسْتَخْرَج " عَنْ الطَّبَرَانِيّ.
قَوْله : ( وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يُلْحِق مَعَهُمَا الْحَنْتَم وَالنَّقِير ) الْقَائِل هَذَا هُوَ الزُّهْرِيُّ , وَقَعَ ذَلِكَ عِنْد شُعَيْب عَنْهُ مُرْسَلًا , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ " لَا تَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاء وَلَا فِي الْمُزَفَّت " ثُمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة " وَاجْتَنِبُوا الْحَنَاتِم " وَرَفَعَهُ كُلّه مِنْ طَرِيق سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ " نَهْي عَنْ الْمُزَفَّت وَالْحَنْتَم وَالنَّقِير " وَمِثْله لِابْنِ سَعْد مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَلْقَمَة عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَزَادَ فِيهِ " وَالدُّبَّاء " وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْط هَذِهِ الْأَشْيَاء فِي شَرْح حَدِيث وَفْد عَبْد الْقَيْس فِي أَوَائِل الصَّحِيح مِنْ كِتَاب الْإِيمَان. وَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ طَرِيق زَاذَانَ قَالَ : " سَأَلْت اِبْن عُمَر عَنْ الْأَوْعِيَة فَقُلْت : أُخْبِرْنَاهُ بِلُغَتِكُمْ وَفَسِّرْهُ لَنَا بِلُغَتِنَا , فَقَالَ : نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحَنْتَمَة وَهِيَ الْجَرَّة , وَعَنْ الدُّبَّاء وَهِيَ الْقَرْعَة , وَعَنْ النَّقِير وَهِيَ أَصْل النَّخْلَة تُنْقَر نَقْرًا , وَعَنْ الْمُزَفَّت وَهُوَ الْمُقَيَّر " , وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ وَابْن أَبِي عَاصِم وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي بَكْر قَالَ : " نُهِينَا عَنْ الدُّبَّاء وَالنَّقِير وَالْحَنْتَم وَالْمُزَفَّت , فَأَمَّا الدُّبَّاء فَإِنَّا مَعْشَر ثَقِيف بِالطَّائِفِ كُنَّا نَأْخُذ الدُّبَّاء فَنَخْرُط فِيهَا عَنَاقِيد الْعِنَب ثُمَّ نَدْفِنهَا ثُمَّ نَتْرُكهَا حَتَّى تُهْدَر ثُمَّ تَمُوت , وَأَمَّا النَّقِير فَإِنَّ أَهْل الْيَمَامَة كَانُوا يَنْقُرُونَ أَصْل النَّخْلَة فَيَشْدَخُونَ فِيهِ الرُّطَب وَالْبُسْر ثُمَّ يَدْعُونَهُ حَتَّى يُهْدَر ثُمَّ يَمُوت , وَأَمَّا الْحَنْتَم فَجِرَار جَاءَتْ تُحْمَل إِلَيْنَا فِيهَا الْخَمْر , وَأَمَّا الْمُزَفَّت فَهِيَ هَذِهِ الْأَوْعِيَة الَّتِي فِيهَا هَذَا الزِّفْت. وَسَيَأْتِي بَيَان نَسْخ النَّهْي عَنْ الْأَوْعِيَة بَعْد ثَلَاثَة أَبْوَاب إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ( تَنْبِيه ) : قَالَ الْمُهَلَّب : وَجْه إِدْخَال حَدِيث أَنَس فِي النَّهْي فِي الِانْتِبَاذ فِي الْأَوْعِيَة الْمَذْكُورَة فِي تَرْجَمَة الْخَمْر مِنْ الْعَسَل أَنَّ الْعَسَل لَا يَكُون مُسْكِرًا إِلَّا بَعْد الِانْتِبَاذ , وَالْعَسَل قَبْل الِانْتِبَاذ مُبَاح , فَأَشَارَ إِلَى اِجْتِنَاب بَعْض مَا يُنْتَبَذ فِيهِ لِكَوْنِهِ يُسْرِع إِلَيْهِ الْإِسْكَار.