قَوْله ( إِسْمَاعِيل بْن عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن أَبِي أُوَيْس. قَوْله ( عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَةَ ) هُوَ عَمّ إِسْمَاعِيل الرَّاوِي عَنْهُ. قَوْله ( قَالَ : قَالَ اِبْن شِهَاب ) هُوَ الزُّهْرِيُّ قَوْله ( أَنَّ عَمْرو بْن عَوْف ) تَقَدَّمَ بَيَان نَسَبه فِي الْجِزْيَة. وَفِي السَّنَد ثَلَاثَة مِنْ التَّابِعِينَ فِي نَسَق وَهُمْ مُوسَى وَابْن شِهَاب وَعُرْوَة وَصَحَابِيَّانِ وَهُمَا الْمِسْوَر وَعَمْرو , كُلّهمْ مَدَنِيُّونَ وَكَذَا بَقِيَّة رِجَال الْإِسْنَاد مِنْ إِسْمَاعِيل فَصَاعِدًا. قَوْله ( إِلَى الْبَحْرَيْنِ ) سَقَطَ " إِلَى " مِنْ رِوَايَة الْأَكْثَر وَثَبَتَتْ لِلْكُشْمِيهَنِيِّ. قَوْله ( فَوَاقَفَتْ ) فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والْكُشْمِيهَنِيّ " فَوَافَقَتْ ". قَوْله ( فَوَاَللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ ) بِنَصْبِ الْفَقْر أَيْ مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ الْفَقْر , وَيَجُوز الرَّفْع بِتَقْدِيرِ ضَمِير أَيْ مَا الْفَقْر أَخْشَاهُ عَلَيْكُمْ , وَالْأَوَّل هُوَ الرَّاجِح , وَخَصَّ بَعْضهمْ جَوَاز ذَلِكَ بِالشِّعْرِ , وَهَذِهِ الْخَشْيَة يُحْتَمَل أَنْ يَكُون سَبَبهَا عِلْمه أَنَّ الدُّنْيَا سَتُفْتَحُ عَلَيْهِمْ وَيَحْصُل لَهُمْ الْغِنَى بِالْمَالِ , وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي أَعْلَام النُّبُوَّة مِمَّا أَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوُقُوعِهِ قَبْل أَنْ يَقَع فَوَقَعَ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : فَائِدَة تَقْدِيم الْمَفْعُول هُنَا الِاهْتِمَام بِشَأْنِ الْفَقْر , فَإِنَّ الْوَالِد الْمُشْفِق إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْت كَانَ اِهْتِمَامه بِحَالِ وَلَده فِي الْمَال , فَأَعْلَمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابه أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ فِي الشَّفَقَة عَلَيْهِمْ كَالْأَبِ لَكِنَّ حَاله فِي أَمْر الْمَال يُخَالِف حَال الْوَالِد , وَأَنَّهُ لَا يَخْشَى عَلَيْهِمْ الْفَقْر كَمَا يَخْشَاهُ الْوَالِد , وَلَكِنْ يَخْشَى عَلَيْهِمْ مِنْ الْغِنَى الَّذِي هُوَ مَطْلُوب الْوَالِد لِوَلَدِهِ. وَالْمُرَاد بِالْفَقْرِ الْعَهْدِيّ وَهُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَة مِنْ قِلَّة الشَّيْء وَيَحْتَمِل الْجِنْس وَالْأَوَّل أَوْلَى , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ مَضَرَّة الْفَقْر دُون مَضَرَّة الْغِنَى ; لِأَنَّ مَضَرَّة الْفَقْر دُنْيَوِيَّة غَالِبًا وَمَضَرَّة الْغِنَى دِينِيَّة غَالِبًا. قَوْله ( فَتَنَافَسُوهَا ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة فِيهَا , وَالْأَصْل فَتَتَنَافَسُوا فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ , وَالتَّنَافُس مِنْ الْمُنَافَسَة وَهِيَ الرَّغْبَة فِي الشَّيْء وَمَحَبَّة الِانْفِرَاد بِهِ وَالْمُغَالَبَة عَلَيْهِ , وَأَصْلهَا مِنْ الشَّيْء النَّفِيس فِي نَوْعه , يُقَال نَافَسْت فِي الشَّيْء مُنَافَسَة وَنَفَاسَة وَنِفَاسًا , وَنَفُسَ الشَّيْء بِالضَّمِّ نَفَاسَة صَارَ مَرْغُوبًا فِيهِ , وَنَفِسْت بِهِ بِالْكَسْرِ بَخِلْت , وَنَفِسْت عَلَيْهِ لَمْ أَرَهُ أَهْلًا لِذَلِكَ. قَوْله ( فَتُهْلِككُمْ ) أَيْ لِأَنَّ الْمَال مَرْغُوب فِيهِ فَتَرْتَاح النَّفْس لِطَلَبِهِ فَتُمْنَع مِنْهُ فَتَقَع الْعَدَاوَة الْمُقْتَضِيَة لِلْمُقَاتَلَةِ الْمُفْضِيَة إِلَى الْهَلَاك. قَالَ اِبْن بَطَّال : فِيهِ أَنَّ زَهْرَة الدُّنْيَا يَنْبَغِي لِمَنْ فُتِحَتْ عَلَيْهِ أَنْ يَحْذَر مِنْ سُوء عَاقِبَتهَا وَشَرّ فِتْنَتهَا , فَلَا يَطْمَئِنّ إِلَى زُخْرُفهَا وَلَا يُنَافِس غَيْره فِيهَا , وَيُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْفَقْر أَفْضَل مِنْ الْغِنَى لِأَنَّ فِتْنَة الدُّنْيَا مَقْرُونَة بِالْغِنَى وَالْغِنَى مَظِنَّة الْوُقُوع فِي الْفِتْنَة الَّتِي قَدْ تَجُرّ إِلَى هَلَاك النَّفْس غَالِبًا وَالْفَقِير آمِن مِنْ ذَلِكَ.