قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ جَاءَ صَاحِبهَا فَعَرَفَ عِفَاصهَا وَعَدَدهَا وَوِكَاءَهَا فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ وَإِلَّا فَهِيَ لَك ) فِي هَذَا دَلَالَة لِمَالِكٍ وَغَيْره مِمَّنْ يَقُول : إِذَا جَاءَ مَنْ وَصَفَ اللُّقَطَة بِصِفَاتِهَا وَجَبَ دَفْعُهَا إِلَيْهِ بِلَا بَيِّنَة , وَأَصْحَابنَا يَقُولُونَ : لَا يَجِب دَفْعهَا إِلَيْهِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ , وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه - رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى - وَيَتَأَوَّلُونَ هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ إِذَا صَدَّقَهُ جَازَ لَهُ الدَّفْع إِلَيْهِ وَلَا يَجِب , فَالْأَمْر بِدَفْعِهَا بِمُجَرَّدِ تَصْدِيقه لَيْسَ لِلْوُجُوبِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَايَات حَدِيث زَيْد بْن خَالِد : ( عَرِّفْهَا سَنَة ) وَفِي حَدِيث أُبَيّ بْن كَعْب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِتَعْرِيفِهَا ( ثَلَاث سِنِينَ ). وَفِي رِوَايَة : سَنَة وَاحِدَة ) وَفِي رِوَايَة : أَنَّ الرَّاوِي شَكَّ قَالَ : ( لَا أَدْرِي قَالَ حَوْل أَوْ ثَلَاثَة أَحْوَال ) وَفِي رِوَايَة : ( عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قِيلَ فِي الْجَمْع بَيْن الرِّوَايَات قَوْلَانِ أَحَدهمَا : أَنْ يُطْرَح الشَّكّ , وَالزِّيَادَة , وَيَكُون الْمُرَاد سَنَة فِي رِوَايَة الشَّكّ , وَتُرَدّ الزِّيَادَة لِمُخَالَفَتِهَا بَاقِي الْأَحَادِيث , وَالثَّانِي : أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ , فَرِوَايَة زَيْد فِي التَّعْرِيف سَنَة مَحْمُولَة عَلَى أَقَلّ مَا يَجْزِي , وَرِوَايَة أُبَيّ بْن كَعْب فِي التَّعْرِيف ثَلَاث سِنِينَ مَحْمُولَة عَلَى الْوَرَع وَزِيَادَة الْفَضِيلَة , قَالَ : وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى الِاكْتِفَاء بِتَعْرِيفِ سَنَة , وَلَمْ يَشْتَرِط أَحَد تَعْرِيف ثَلَاثَة أَعْوَام إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَلَعَلَّهُ لَمْ يَثْبُت عَنْهُ.