قَوْله : ( أَخْبَرَنِي عُمَر بْن نَافِع عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْقَزَع. قُلْت لِنَافِعِ : وَمَا الْقَزَع ؟ قَالَ : يُحْلَق بَعْض رَأْس الصَّبِيّ وَيُتْرَك بَعْض ) وَفِي رِوَايَة أَنَّ هَذَا التَّفْسِير مِنْ كَلَام عُبَيْد اللَّه الْقَزَع بِفَتْحِ الْقَاف وَالزَّاي , وَهَذَا الَّذِي فَسَّرَهُ 0بِهِ نَافِع أَوْ عُبَيْد اللَّه هُوَ الْأَصَحّ , وَهُوَ أَنَّ الْقَزَع حَلْق بَعْض الرَّأْس مُطْلَقًا. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هُوَ حَلْق مَوَاضِع مُتَفَرِّقَة مِنْهُ , وَالصَّحِيح الْأَوَّل لِأَنَّهُ تَفْسِير الرَّاوِي , وَهُوَ غَيْر مُخَالِف لِلظَّاهِرِ , فَوَجَبَ الْعَمَل بِهِ , وَأَجْمَع الْعُلَمَاء عَلَى كَرَاهَة الْقَزَع إِذَا كَانَ فِي مَوَاضِع مُتَفَرِّقَة إِلَّا أَنْ يَكُون لِمُدَاوَاةٍ وَنَحْوهَا , وَهِيَ كَرَاهَة تَنْزِيه , وَكَرِهَهُ مَالِك فِي الْجَارِيَة وَالْغُلَام مُطْلَقًا , وَقَالَ بَعْض أَصْحَابه : لَا بَأْس بِهِ فِي الْقِصَّة وَالْقَفَا لِلْغُلَامِ. وَمَذْهَبنَا كَرَاهَته مُطْلَقًا لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَة لِعُمُومِ الْحَدِيث. قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْحِكْمَة فِي كَرَاهَته أَنَّهُ تَشْوِيه لِلْخَلْقِ , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ أَذَى الشَّرّ وَالشَّطَارَة , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ زِيّ الْيَهُود , وَقَدْ جَاءَ هَذَا فِي رِوَايَة لِأَبِي دَاوُدَ. وَاللَّه أَعْلَم.