انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦81a⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا قَرَأَ اِبْن آدَم السَّجْدَة ) فَمَعْنَاهُ آيَة السَّجْدَة. ( وَقَوْله يَا وَيْله ) هُوَ مِنْ آدَاب الْكَلَام , وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا عَرَضَ فِي الْحِكَايَة عَنْ الْغَيْر مَا فِيهِ سُوءٌ وَاقْتَضَتْ الْحِكَايَة رُجُوع الضَّمِير إِلَى الْمُتَكَلِّم , صَرَفَ الْحَاكِي الضَّمِير عَنْ نَفْسه تَصَاوُنًا عَنْ صُورَة إِضَافَة السُّوء إِلَى نَفْسه. وَقَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( يَا وَيْلِي ) يَجُوز فِيهِ فَتْح اللَّام وَكَسْرهَا. وَقَدْ اِحْتَجَّ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه وَإِيَّاهُمْ بِقَوْلِهِ : ( أُمِرَ اِبْنُ آدَم بِالسُّجُودِ ) عَلَى أَنَّ سُجُود التِّلَاوَة وَاجِبٌ. وَمَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيِّ وَالْكَثِيرِينَ أَنَّهُ سُنَّة , وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا بِأَجْوِبَةٍ : أَحَدهَا : أَنَّ تَسْمِيَة هَذَا أَمْرًا إِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَام إِبْلِيس فَلَا حُجَّة فِيهَا فَإِنْ قَالُوا حَكَاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْكِرهَا قُلْنَا : قَدْ حَكَى غَيْرهَا مِنْ أَقْوَال الْكُفَّار وَلَمْ يُبْطِلهَا حَال الْحِكَايَة وَهِيَ بَاطِلَةٌ. الْوَجْه الثَّانِي : أَنَّ الْمُرَاد أَمْر نَدْب لَا إِيجَاب. الثَّالِث : الْمُرَاد الْمُشَارَكَة فِي السُّجُود لَا فِي الْوُجُوب. وَاَللَّه أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ