انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦1231⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

وَأَمَّا قَوْله " حَتَّى يَظَلّ الرَّجُل إِنْ يَدْرِي " فَقَوْله " إِنْ " بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَهِيَ نَافِيَة , وَقَوْله " فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدكُمْ كَمْ صَلَّى إِلَخْ " مُسَاوٍ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ غَيْر مَزِيد وَظَاهِره أَنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى الْيَقِين لِأَنَّهُ أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون دَاخِل الصَّلَاة أَوْ خَارِجهَا , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى خَارِجهَا فِي أَوَاخِر الْبَاب الَّذِي قَبْله , وَأَمَّا دَاخِلهَا فَهُوَ مُعَارَض بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيد الَّذِي عِنْد مُسْلِم فَإِنَّهُ صَرِيح فِي الْأَمْر بِطَرْحِ الشَّكّ وَالْبِنَاء عَلَى الْيَقِين , فَقِيلَ يُجْمَع بَيْنهمَا بِحَمْلِ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَلَى مَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الشَّكّ وَقَدْ فَرَغَ قَبْل أَنْ يُسَلِّم فَإِنَّهُ لَا يَلْتَفِت إِلَى ذَلِكَ الشَّكّ وَيَسْجُد لِلسَّهْوِ كَمَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ بَعْد أَنْ سَلَّمَ , فَلَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ قَبْل ذَلِكَ بَنَى عَلَى الْيَقِين كَمَا فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد. وَعَلَى هَذَا فَقَوْله فِيهِ " وَهُوَ جَالِس " يَتَعَلَّق بِقَوْلِهِ إِذَا شَكَّ لَا بِقَوْلِهِ سَجَدَ , وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْل مَنْ سَلَكَ طَرِيق التَّرْجِيح فَقَالَ حَدِيث أَبِي سَعِيد اُخْتُلِفَ فِي وَصْله وَإِرْسَاله بِخِلَافِ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَقَدْ وَافَقَهُ حَدِيث اِبْن مَسْعُود فَهُوَ أَرْجَح , لِأَنَّ لِمُخَالِفِهِ أَنْ يَقُول : بَلْ حَدِيث أَبِي سَعِيد صَحَّحَهُ مُسْلِم وَاَلَّذِي وَصَلَهُ حَافِظ فَزِيَادَته مَقْبُولَة وَقَدْ وَافَقَهُ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْآتِي قَرِيبًا فَيَتَعَارَض التَّرْجِيح , وَقِيلَ يُجْمَع بَيْنهمَا بِحَمْلِ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَلَى حُكْم مَا يَجْبُر بِهِ السَّاهِي صَلَاته وَحَدِيث أَبِي سَعِيد عَلَى مَا يَصْنَعهُ مِنْ الْإِتْمَام وَعَدَمه. ( تَنْبِيه ) : لَمْ يَقَع فِي هَذِهِ الرِّوَايَة تَعْيِين مَحَلّ السُّجُود وَلَا فِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ الَّتِي فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيه , وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيق عِكْرِمَة بْن عَمَّار عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير بِهَذَا الْإِسْنَاد مَرْفُوعًا " إِذَا سَهَا أَحَدكُمْ فَلَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِس ثُمَّ يُسَلِّم " إِسْنَاده قَوِيّ , وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيق اِبْن أَخِي الزُّهْرِيّ عَنْ عَمّه نَحْوه بِلَفْظِ " وَهُوَ جَالِس قَبْل التَّسْلِيم " وَلَهُ مِنْ طَرِيق اِبْن إِسْحَاق قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيّ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ فِيهِ " فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْل أَنْ يُسَلِّم ثُمَّ يُسَلِّم " قَالَ الْعَلَائِيّ : هَذِهِ الزِّيَادَة فِي هَذَا الْحَدِيث بِمَجْمُوعِ هَذِهِ الطُّرُق لَا تَنْزِل عَنْ دَرَجَة الْحَسَن الْمُحْتَجّ بِهِ. وَاَللَّه أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ