قَوْله : ( حَدَّثَنَا اِبْن الْغَسِيل ) هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن سُلَيْمَان بْن عَبْد اللَّه بْن حَنْظَلَة الْأَنْصَارِيّ , وَحَنْظَلَة هُوَ غَسِيل الْمَلَائِكَة , وَعَبْد الرَّحْمَن الْمَذْكُور يُكَنَّى أَبَا سُلَيْمَان.
قَوْله : ( مِلْحَفَة ) بِكَسْرِ أَوَّله.
قَوْله : ( مُتَعَطِّفًا بِهَا ) أَيْ مُتَوَشِّحًا مُرْتَدِيًا , وَالْعِطَاف الرِّدَاء سُمِّيَ بِذَلِكَ لِوَضْعِهِ عَلَى الْعِطْفَيْنِ وَهُمَا نَاحِيَتَا الْعُنُق , وَيُطْلَق عَلَى الْأَرْدِيَة مَعَاطِف.
قَوْله : ( وَعَلَيْهِ عِصَابَة ) بِكَسْرِ أَوَّله وَهِيَ مَا يُشَدّ بِهِ الرَّأْس وَغَيْرهَا , وَقِيلَ فِي الرَّأْس بِالتَّاءِ وَفِي غَيْر الرَّأْس يُقَال عِصَاب فَقَطْ , وَهَذَا يَرُدّهُ قَوْله فِي الْحَدِيث الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِم " عَصَبَ بَطْنه بِعِصَابَةٍ ".
قَوْله : ( دَسْمَاء ) أَيْ لِكَوْنِهَا كَلَوْنِ الدَّسَم وَهُوَ الدُّهْن , وَقِيلَ : الْمُرَاد أَنَّهَا سَوْدَاء لَكِنْ لَيْسَتْ خَالِصَة السَّوَاد , وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون اِسْوَدَّتْ مِنْ الْعَرَق أَوْ مِنْ الطِّيب كَالْغَالِيَةِ. وَوَقَعَ فِي الْجُمُعَة " دَسِمَة " بِكَسْرِ السِّين , وَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ حَدِيث أَنَس الَّذِي قَبْله أَنَّهَا كَانَتْ حَاشِيَة الْبُرْد , وَالْحَاشِيَة غَالِبًا تَكُون مِنْ لَوْن غَيْر لَوْن الْأَصْل , وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْعِصَابَةِ الْعِمَامَة وَمِنْهُ حَدِيث الْمَسْح عَلَى الْعَصَائِب.
قَوْله : ( حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَر ) تَبَيَّنَ مِنْ حَدِيث أَنَس الَّذِي قَبْله سَبَب ذَلِكَ , وَعُرِفَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي مَرَض مَوْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي عَلَامَات النُّبُوَّة , وَتَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَة مِنْ هَذَا الْوَجْه وَزَادَ " وَكَانَ آخِر مَجْلِس جَلَسَهُ ".
قَوْله : ( فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعهُ ) قِيلَ : فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْخِلَافَة لَا تَكُون فِي الْأَنْصَار. قُلْت : وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ إِذْ لَا يَمْتَنِع التَّوْصِيَة عَلَى تَقْدِير أَنْ يَقَع الْجَوْر , وَلَا التَّوْصِيَة لِلْمَتْبُوعِ سَوَاء كَانَ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرهمْ.
قَوْله : ( وَيَتَجَاوَزُونَ عَنْ مُسِيئِهِمْ ) أَيْ فِي غَيْر الْحُدُود وَحُقُوق النَّاس.